كشاهدين١، وإذا شهد اثنان من القافة أنَّه لهذا فهو له٢.
واحتجَّ من رجَّح هذا القول بأنَّه حكم بالشبه، فيعتبر فيه العدد، كالحكم بالمثل في جزاء الصيد.
قالوا: بل هو٣ أولى؛ لأنَّ درك المثلية في الصيد أظهر بكثيرٍ من دركها ها هنا؛ فإذا تابع القائف غيره سكنت النفس واطمأنت إلى قوله.
وقال أحمد - في رواية أبي طالب - في الولد يكون بين الرجلين: يُدعى القائف، فإذا قال: هو منهما فهو منهما٤، انظر٥ إلى ما يقول القائف، وإن جعله لواحد فهو لواحد٦.
وقال في رواية إسماعيل بن سعيد: وسئل عن القائف هل يقضى بقوله؟ فقال: يقضى بذلك إذا علم.
ومن حجة هذا القول - وهو اختيار القاضي٧ وصاحب٨
(١) في "أ" و"ب" و"د": "شاهدين".
(٢) انظر: الإنصاف (١٦/ ٣٥٨)، الشرح الكبير (١٦/ ٣٥٥).
(٨) انظر: الشرح الكبير (١٦/ ٣٥٦)، الإنصاف (١٦/ ٣٥٦).
"المستوعب"١، والصحيح من مذهب الشافعي٢، وقول أهل الظاهر٣: أنَّ النبي ﷺ سرّ بقول مجزز المدلجي٤ وحده٥، وصحَّ عن عمر ﵁ أنَّه استقاف المصطلقي وحده، كما تقدم٦، واستقاف ابن عباس ابن كلدة وحده، واستلحق بقوله٧.
وقد نص أحمد٨ على أنه يكتفى بالطبيب والبيطار الواحد إذا لم يوجد سواه والقائف مثله، فتخرج له رواية ثالثة كذلك، والله
(١) محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسن السامري، توفي سنة ٦١٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الذيل على طبقات الحنابلة (٢/ ١٢١)، شذرات الذهب (٧/ ١٢٦)، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد (٤٢٩). قال عنه ابن بدران "بكسر العين المهملة .. وهو كتاب مختصر الألفاظ كثير الفوائد والمعاني .. وبالجملة فهو كتاب أحسن متن صنف في مذهب الإمام أحمد وأجمعه .. " ا. هـ. المدخل (٤٢٩ - ٤٣٠).
(٢) انظر: مغني المحتاج (٤/ ٣٨٩)، نهاية المحتاج (٨/ ٣٧٥)، التهذيب (٨/ ٣٤٧)، الحاوي الكبير (١٧/ ٣٨٠).