الرجلين، كما هو أحد القولين في شريعتنا١، وحينئذٍ فلا كلام.
وإما أن تكون مشروعة مطلقًا، ولكن أشكل على نبي الله أمر الشبه بحيث لم يظهر له، وأن القائف لا يعلم الحال في كل صورة، بل قد يشتبه عليه كثيرًا.
وعلى كل تقدير، فلا حجة في القصة على إبطال حكم القافة في شريعتنا، والله أعلم.
بل قصة٢ داود وسليمان صريحة في إبطال إلحاق الولد بأُمَّين، فإنه لم يحكم به نبي من النبيين الكريمين - صلوات الله عليهما وسلامه - بل اتفقا على إلغاء هذا الحكم، فالذي دلت عليه قصتهما لا يقولون به، والذي يقولون به غير ما دلت عليه القصة.
فصل
وأما حديث زيد بن أرقم في قصة علي في الولد الذي ادعاه الثلاثة والإقراع بينهما، فهو حديث مضطرب جدًّا٣، كما تقدم ذكره٤.
(١) انظر: روضة الطالبين (٤/ ٥٠٧)، الحاوي الكبير (١٧/ ٣٩٦)، المغني (٨/ ٣٨١)، الشرح الكبير (١٦/ ٣٤٣)، المبسوط (١٧/ ٧١)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٤٤)، البحر الرَّائق (٤/ ٢٤٤).
(٢) في "و": "قضية".
(٣) سيذكر المؤلِّف قريبًا من تكلَّم في الحديث. وممَّن قال باضطراب الحديث: أبو حاتم كما ذكره ابنه عنه في العلل (١/ ٤٠٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٤٥)، وذكر ابن رجب - رحمه الله تعالى - أنَّه أفرد هذا الحديث في جزء. انظر: القواعد (٣/ ٢٣٦).
(٤) ص (٥٩٤).
وقد قال علي بن سعيد١: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث منكر، لا أدري ما هذا ولا أعرفه صحيحًا٢.
وقال له إسحاق بن منصور: حديث زيد بن أرقم "أن ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد"؟ قال: حديث عمر في القافة أعجب إلي٣.
وذكر البخاري في "تاريخه"٤: أن عبد الله بن الخليل لا يتابع على هذا الحديث٥.
وهذا يوافق قول أحمد: إنه حديث منكر.
ويدل عليه أيضًا٦: ما رواه قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن علي ﵁ "أن رجلين وقعا على امرأة في طهر واحد، فجاءت بولد، فدعا له علي٧ القافة، وجعله ابنهما جميعًا، يرثهما
(١) هو علي بن سعيد بن جرير النسوي أبو الحسن، توفي سنة ٢٥٧ هـ رحمه الله تعالى. انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٢٦)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٧٤)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٤٧).
(٢) انظر: المحرر في الحديث (٣٨٢)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٢٣٢)، إعلام الموقعين (٢/ ٨٢)، تهذيب السنن (٣/ ١٧٧).
(٣) مسائل الكوسج (١/ ٤١٠). وانظر: زاد المعاد (٥/ ٤٣٠)، إعلام الموقعين (٢/ ٢٨)، تهذيب السنن (٣/ ١٧٨)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٣٣).
(٤) التاريخ الكبير (٥/ ٧٩).
(٥) وانظر: الكامل (٥/ ٢٨٩)، سنن البيهقي (١٠/ ٤٥١)، الضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٢٤٥)، ميزان الاعتدال (٤/ ٩٠).