فالقول الصحيح هو القول بموجبه، ولا قول سواه، وبالله التوفيق.
فصل
هذا كلَّه في الحكم بين النَّاس في الدعاوى١.
وأما الحكم بينهم فيما لا يتوقف على الدعوى فهو المسمَّى بالحسبة٢، والمتولي له: والي الحسبة، وقد جرت العادة بإفراد هذا النوع بولاية خاصة، كما أفردت ولاية المظالم بولاية خاصَّة، والمتولي لها يسمى والي المظالم، وولاية المال قبضًا وصرفًا بولاية خاصة، والمتولي لذلك يسمى وزيرًا، وناظر البلد، والمتولي لإحصاء المال ووجوهه وضبطه تسمَّى ولايته: ولاية استيفاء، والمتولي لاستخراجه وتحصيله ممن هو عليه تسمى ولايته: ولاية السر، والمتولي لفصل الخصومات، وإثبات الحقوق، والحكم في الفروج٣ والأنكحة والطلاق والنفقات، وصحة العقود وبطلانها هو المخصوص باسم الحاكم والقاضي، وإن كان هذا الاسم يتناول كل حاكم بين اثنين وقاض بينهما، فيدخل أصحاب هذه الولايات جميعهم تحت قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ
(١) في "أ": "الدعوى".
(٢) الحسبة بكسر الحاء وهي شرعًا: أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله. انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (٣١٥)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (٢٨٤)، ونصاب الاحتساب (٨٢).
(١) رواه أبو داود رقم (٣٥٧٣) والترمذي رقم (١٣٢٢) (٣/ ٥)، والنسائي في الكبرى رقم (٥٩٢٢) (٣/ ٤٦١)، وابن ماجه رقم (٢٣١٥) (٤/ ١٠)، والحاكم (٤/ ٩٠)، والبيهقي (١٠/ ١٩٩)، والطبراني في معجم الأوسط (٤/ ٣٧٧)، رقم (٣٦٤١) و(٧/ ٣٨٨) رقم (٦٧٥٣) وفي المعجم الكبير (٢/ ٢٠) رقم (١١٥٤) و(١١٥٦) من حديث بريدة ﵁. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم" ا. هـ. وقال الذهبي: "ابن بكير الغنوي منكر الحديث". قال: "وله شاهد صحيح" ا. هـ. تلخيص المستدرك (٤/ ٩٠)، وقال ابن عبد الهادي: "إسناده جيد" انظر: المحرر في الحديث رقم (١١٨٩) وكذلك قال ابن كثير. الإرشاد (٣٩١) وحسنه الحافظ ابن حجر في هداية الرواة (٣/ ٤٧٨).
(٢) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٤٣)، وأحمد (٢/ ٢٣٠ و٣٦٥)، وأبو داود رقم (٣٥٧١)، والترمذي رقم (١٣٢٥)، والنسائي في الكبرى (٥٩٢٣)، وابن ماجه رقم (٢٣٠٨) (٤/ ٥)، والدَّارقطني (٤/ ٢٠٤)، والحاكم (٤/ ٩١)، والبيهقي (١٠/ ١٦٤)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٢١)، وابن حبان في الثقات (٦/ ٢٨٦) و(٧/ ٢٠٤)، وأبو يعلى (١٠/ ٢٦١) و(١١/ ٤٩١)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٩) من حديث أبي هريرة ﵁. قال الترمذي: "حسنٌ غريب"، =