وجميع الولايات الإسلامية مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن من المتولين من يكون بمنزلة الشاهد المؤتمن، والمطلوب منه الصدق، مثل صاحب الديوان الَّذي وظيفته أن يكتب المستخرج والمصروف، والنقيب والعريف الَّذي وظيفته إخبار ولي الأمر بالأحوال١، ومنهم من يكون بمنزلة الآمر المطاع، والمطلوب منه العدل، مثل الأمير والحاكم والمحتسب.
ومدار الولايات كلها على الصدق في الإخبار، والعدل في الإنشاء، وهما قرينان٢ في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ، قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلً﴾[الأنعام: ١١٥]، وقال النبي ﷺ لما ذكر الأمراء الظلمة: "مَنْ صَدَّقَهُمْ بكَذِبِهم، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَا يَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي وِأَنَا مِنْهُ وَسَيَردُ عَلَيَّ الحَوْضَ"٣، وقال تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى
= من حديث أبي هريرة ﵁.
(١) في "أ": "بالأقوال".
(٢) في "أ": "قرينتان".
(٣) "ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فهو منِّي، وأنا منه وسيرد علي الحوض" ساقطة من "ب". والحديث رواه عبد الرزاق (١١/ ٣٤٦)، وأحمد (٣/ ٣٢١)، وعبد بن حميد رقم (١١٣٨)، وابن حبان (٢/ ٣٧٢) رقم (٤٥١٤)، والحاكم (٤/ ٤٢٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٧٤) من حديث جابر بن عبد الله ﵁. =
= وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي. ومن حديث كعب بن عجرة ﵁ رواه أحمد (٤/ ٢٤٣)، وعبد بن حميد (٣٧٠)، والطيالسي (١٠٦٤)، والترمذي رقم (٦١٤) (١/ ٦٠٠)، والنسائي رقم (٤٢٠٧) و(٤٢٠٨) (٧/ ١٦٠)، وفي الكبرى (٤/ ٤٣٤) رقم (٧٨٣٠) و(٧٨٣١)، والبيهقي (٨/ ٢٨٦)، وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٣٣٩) رقم (٧٥٨). ومن حديث أبي سعيد الخدري ﵁ رواه أحمد (٣/ ٢٤ و٩٢)، وأبو يعلى (١١٨٧)، والطيالسي (٢٢٢٣)، وابن حبان (١/ ٥٢٩) رقم (٢٨٦). ومن حديث ابن عمر ﵄ رواه أحمد (٢/ ٩٥)، والطرسوسي في مسند ابن عمر (١/ ٤٠) رقم (٧٠). ومن حديث خباب بن الأرت ﵁ رواه أحمد (٥/ ١١١)، والشاشي في مسنده (٢/ ٤٠١). ومن حديث حذيفة ﵁ رواه أحمد (٥/ ٣٨٤)، وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٣٣٩) رقم (٧٥٩)، والبزار (٧/ ٢٥٣) رقم (٢٨٣٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ١٨٥) رقم (٣٠١٩)، قال الهيثمي: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط وأحد أسانيد البزار رجاله رجال الصحيح ورجال أحمد كذلك" ا. هـ. مجمع الزوائد (٥/ ٢٥١)، وقال الألباني عن إسناد ابن أبي عاصم: "إسناده جيد ورجاله ثقات" ا. هـ. تعليق الألباني على السنة (٢/ ٣٣٩)، وله طرق أخرى.
(١) انظر: تفسير الطبري (٩/ ٤٨٧)، زاد المسير (٦/ ١٤٩)، تفسير البغوي (٣/ ٤٠٢)، تفسير الرَّازي المسمَّى "أنموذج جليل" (٣٧٥).