ولهذا يجب على كلِّ ولي أمر أن يستعين في ولايته بأهل الصدق والعدل، والأمثل فالأمثل، وإن كان فيه كذب وفجور "فإنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بالرَّجُلِ الفَاجِرِ"٢ و"بِأَقْوَامٍ لَا خَلاقَ لَهُمْ"٣.
قال عمر ﵁: "مَن قلَّد رجلًا على عصابة، وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين"٤.
(١) رواه البخاري رقم (٦٠٩٤) (١٠/ ٥٢٣)، ومسلم رقم (٢٦٠٧) (١٦/ ٣٩٦) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
(٢) رواه البخاري رقم (٣٠٦٢) (٦/ ٢٠٧)، ومسلم رقم (١١١) (٢/ ٤٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) رواه من حديث أنس ﵁ النسائي في الكبرى (٥/ ٢٧٩) رقم (٨٨٨٥)، وابن حبان (١٠/ ٣٧٦) رقم (٤٥١٧)، والإسماعيلي في معجم الشيوخ (١/ ٤٠٦) رقم (٧٠)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٥٦٥) رقم (١٩٦٩) و(٣/ ٣٥٥) رقم (٢٧٥٨)، وفي المعجم الصغير (١٣٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٦٢)، والبزار (١/ ٧٠٩) رقم (١٣١١) (١٣١٢)، والضياء في المختارة (٥/ ٢٣١) و(٦/ ٢٣٤)، وابن حزم في المحلَّى (١١/ ١١٣). قال العراقي: "رواه النسائي عن أنس بسندٍ صحيح" ا. هـ. انظر: تخريج أحاديث الإحياء (٥/ ١٩٩٠)، وقال الهيثمي: "رواه البزار والطبراني في الأوسط وأحد أسانيد البزار ثقات رجاله" ا. هـ. مجمع الزوائد (٥/ ٣٠٥).
(٤) رواه مرفوعًا ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٦١٢) رقم (١٤٦٢)، والحاكم =
والغالب أنَّهُ لا يوجد الكامل في ذلك، فيجب تحري خير الخيرين، ودفع شر الشرين، وقد كان الصحابة ﵃ يفرحون بانتصار الروم النصارى على المجوس عُبَّاد النَّار١؛ لأنَّ النصارى أقرب إليهم من أولئك، وكان يوسف الصديق ﵇ نائبًا لفرعون مصر٢، وهو وقومه مشركون، وفعل من الخير والعدل ما قدر عليه، ودعاهم إلى الإيمان بحسب الإمكان.
فصل
إذا عرف هذا فعموم الولايات وخصوصها٣ وما يستفيده المتولي بالولاية يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف، وليس لذلك حدٌّ في الشرع، فقد يدخل في ولاية القضاء في بعض الأزمنة والأمكنة ما
= (٤/ ٩٢) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وابن عدي (٣/ ٢١٩)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٢٤٨)، والبيهقي (١٠/ ٢١٠)، قال الحافظ ابن حجر "ابن عدي والعقيلي والحاكم من حديث ابن عباس .. وفي إسناده حسين بن قيس الرحبي وهو واهٍ، وله شاهد من طريق إبراهيم بن زياد أحد المجهولين عن خصف عن عكرمة .. " ا. هـ. الدراية (٢/ ١٦٥)، وانظر: نصب الراية (٤/ ٦٢)، والترغيب والترهيب (٣/ ١٣٥)، وقال العقيلي: "يروى من كلام عمر بن الخطاب" ا. هـ. كما ذكر المؤلِّف، وانظر: الدراية (٢/ ١٦٥)، ونصب الرَّاية (٤/ ٦٢).
(١) كما عند أحمد (١/ ١٧٦ - ٣٠٤)، والترمذي (٣١٩٣)، والنسائي في الكبرى (١٣٣٨٩)، والحاكم (٢/ ٤١٠).
(٢) كما ذكرهُ الله تعالى في سورة يوسف الآيات (٥٤) وما بعدها.
(٣) انظر: الحسبة (٤٧) معين الحكام (١١ و١٧٣ و١٧٩)، والسياسة الشرعية لدده أفندي ص (١٠٥)، والسياسة الشرعية لابن نجيم (٣٤).