وهذه المعاملات منها ما هو١ حرامٌ بالاتفاق، مثل التي يباع فيها المبيع قبل القبض الشرعي٢، أو بغير الشرط٣ الشرعي، أو يقلب فيها الدين على المعسر، فإنَّ المعسر يجب إنظاره، ولا تجوز الزيادة عليه بمعاملة ولا غيرها، ومتى استحل المرابي قلب الدين، وقال للمدين: إمَّا أن تقضي وإمَّا أن تزيد في الدَّين والمدة، فهو كافر٤، يجب أن يُستتاب، فإن تابَ وإلَّا قُتِلَ وأُخِذَ ماله فيئًا لبيت المال.
فعلى والي الحسبة إنكار ذلك جميعه، والنهي عنه، وعقوبة فاعله، ولا يتوقف ذلك على دعوى ومدعى عليه، فإنَّ ذلك من المنكرات التي يجب على ولي الأمر النهي عنها.
(٤) "وقال للمدين: إمَّا أن تقضي، وإمَّا أن تزيد في الدَّين والمدَّة فهو كافر" ساقطة من "ب".
فصل
ومن المنكرات١: تلقي السلع قبل أن تجيء إلى السوق، فإنَّ النبي ﷺ نهى عن ذلك٢، لما فيه من تغرير البائع، فإنَّه لا يعرف السعر، فيشتري منه المشتري بدون القيمة، ولذلك أثبت له النبي ﷺ الخيار إذا دخل السوق٣، ولا نزاع في ثبوت الخيار له مع الغبن.
وأمَّا ثبوته بلا غبن: ففيه عن أحمد روايتان٤:
إحداهما: يثبت، وهو قول الشافعي٥، لظاهر الحديث.
والثانية: لا يثبت؛ لعدم الغبن، وكذلك يثبت الخيار للمشتري المسترسل إذا غبن٦، وفي الحديث: "غُبْنُ المُسْتَرْسِلِ ربَا"٧، وفي
(١) انظر: الحسبة (٦٤).
(٢) رواه البخاري رقم (٢١٦٤) (٤/ ٤٣٧)، ومسلم رقم (١٥١٩) (١٠/ ٤١٩) من حديث ابن مسعود ﵁.
(٣) رواه مسلم رقم (١٥١٩) (١٠/ ٤١٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) انظر: الإنصاف (١١/ ٣٣٨)، المغني (٦/ ٣١٣).
(٥) انظر: التنبيه (٩٦)، روضة الطالبين (٣/ ٨٦)، شرح النووي لمسلم (١٠/ ٤١٩).
(٦) في "ب" و"و": "إذا غش".
(٧) رواه البيهقي (٥/ ٥٧١)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١٨٤) من حديث جابر ﵁، وقال ابن الجوزي: "يعيش - ابن هشام القرقساني - ضعيف مجهول" ا. هـ. ورواه أبو نعيم في الحلية (٥/ ١٨٧)، وابن عدي (٨/ ٥٥) من حديث أبي أُمامة ﵁ بلفظ: "أيما مؤمن استرسل إلى مؤمن فغبنه كان غبنه ذلك ربا"، وقال ابن عدي: "متنه منكر" ا. هـ. وفي =