الطرق الحكمية

فصل

ومن المنكرات١: تلقي السلع قبل أن تجيء إلى السوق، فإنَّ النبي ﷺ نهى عن ذلك٢، لما فيه من تغرير البائع، فإنَّه لا يعرف السعر، فيشتري منه المشتري بدون القيمة، ولذلك أثبت له النبي ﷺ الخيار إذا دخل السوق٣، ولا نزاع في ثبوت الخيار له مع الغبن.

وأمَّا ثبوته بلا غبن: ففيه عن أحمد روايتان٤:

إحداهما: يثبت، وهو قول الشافعي٥، لظاهر الحديث.

والثانية: لا يثبت؛ لعدم الغبن، وكذلك يثبت الخيار للمشتري المسترسل إذا غبن٦، وفي الحديث: "غُبْنُ المُسْتَرْسِلِ ربَا"٧، وفي

  1. (١) انظر: الحسبة (٦٤).
  2. (٢) رواه البخاري رقم (٢١٦٤) (٤/ ٤٣٧)، ومسلم رقم (١٥١٩) (١٠/ ٤١٩) من حديث ابن مسعود ﵁.
  3. (٣) رواه مسلم رقم (١٥١٩) (١٠/ ٤١٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
  4. (٤) انظر: الإنصاف (١١/ ٣٣٨)، المغني (٦/ ٣١٣).
  5. (٥) انظر: التنبيه (٩٦)، روضة الطالبين (٣/ ٨٦)، شرح النووي لمسلم (١٠/ ٤١٩).
  6. (٦) في "ب" و"و": "إذا غش".
  7. (٧) رواه البيهقي (٥/ ٥٧١)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١٨٤) من حديث جابر ﵁، وقال ابن الجوزي: "يعيش - ابن هشام القرقساني - ضعيف مجهول" ا. هـ. ورواه أبو نعيم في الحلية (٥/ ١٨٧)، وابن عدي (٨/ ٥٥) من حديث أبي أُمامة ﵁ بلفظ: "أيما مؤمن استرسل إلى مؤمن فغبنه كان غبنه ذلك ربا"، وقال ابن عدي: "متنه منكر" ا. هـ. وفي =
634

تفسيره قولان: أحدهما: أنَّه الَّذي لا يعرف قيمة السلعة، والثاني - وهو المنصوص عن أحمد - أنَّه الَّذي لا يماكس، بل يسترسل إلى البائع، ويقول: أعطني هذا١.

وليس لأهل السوق أن يبيعوا المماكس بسعر، ويبيعوا المسترسل بغيره، وهذا ممَّا يجب على والي الحسبة إنكاره، وهذا بمنزلة تلقي السلع، فإنَّ القادم جاهلٌ بالسَّعر.

ومن هذا تلقي أسواق الحجيج الجلب من الطريق، وسبقهم إلى المنازل يشترون الطعام والعلف، ثمَّ يبيعونه كما يريدون، فيمنعهم والي الحسبة من التقدم لذلك، حتَّى يقدم الركب، لما في ذلك من مصلحة الركب ومصلحة الجالب، ومتى اشتروا شيئًا من ذلك منعهم من بيعه بالغبن الفاحش.

ومن ذلك: "نهي النبي ﷺ أنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِلْبَادِي" وقال: "دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ"٢.

  1. = سنده موسى بن عمير القرشي، قال أبو حاتم: "ذاهب الحديث كذَّاب" ا. هـ. ميزان الاعتدال (٦/ ٥٥٤)، ورواه الطبراني في الكبير (٨/ ١٢٧) رقم (٧٥٧٦)، وأبو نعيم (٥/ ١٨٧) من حديث أبي أمامة بلفظ: "غبن المسترسل حرام"، وفي إسنادهما موسى بن عمير سبق بيان حاله قريبًا. وانظر: السلسلة الضعيفة رقم (٦٦٨).
  2. (١) انظر: المغني (٦/ ٣٦)، الإنصاف (١١/ ٣٤٢)، المطلع (٢٣٥)، والنهاية (٢/ ٢٢٣)، المجموع المغيث (١/ ٧٦١).
  3. (٢) رواه مسلم رقم (١٥٢٢) (١٠/ ٤٢٠) من حديث جابر ﵁.
635

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي