الطرق الحكمية

تفسيره قولان: أحدهما: أنَّه الَّذي لا يعرف قيمة السلعة، والثاني - وهو المنصوص عن أحمد - أنَّه الَّذي لا يماكس، بل يسترسل إلى البائع، ويقول: أعطني هذا١.

وليس لأهل السوق أن يبيعوا المماكس بسعر، ويبيعوا المسترسل بغيره، وهذا ممَّا يجب على والي الحسبة إنكاره، وهذا بمنزلة تلقي السلع، فإنَّ القادم جاهلٌ بالسَّعر.

ومن هذا تلقي أسواق الحجيج الجلب من الطريق، وسبقهم إلى المنازل يشترون الطعام والعلف، ثمَّ يبيعونه كما يريدون، فيمنعهم والي الحسبة من التقدم لذلك، حتَّى يقدم الركب، لما في ذلك من مصلحة الركب ومصلحة الجالب، ومتى اشتروا شيئًا من ذلك منعهم من بيعه بالغبن الفاحش.

ومن ذلك: "نهي النبي ﷺ أنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِلْبَادِي" وقال: "دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ"٢.

  1. = سنده موسى بن عمير القرشي، قال أبو حاتم: "ذاهب الحديث كذَّاب" ا. هـ. ميزان الاعتدال (٦/ ٥٥٤)، ورواه الطبراني في الكبير (٨/ ١٢٧) رقم (٧٥٧٦)، وأبو نعيم (٥/ ١٨٧) من حديث أبي أمامة بلفظ: "غبن المسترسل حرام"، وفي إسنادهما موسى بن عمير سبق بيان حاله قريبًا. وانظر: السلسلة الضعيفة رقم (٦٦٨).
  2. (١) انظر: المغني (٦/ ٣٦)، الإنصاف (١١/ ٣٤٢)، المطلع (٢٣٥)، والنهاية (٢/ ٢٢٣)، المجموع المغيث (١/ ٧٦١).
  3. (٢) رواه مسلم رقم (١٥٢٢) (١٠/ ٤٢٠) من حديث جابر ﵁.
635

قيل لابن عباس: ما معنى قوله: "لا يبع حاضرٌ لبادٍ"؟ قال: "لا يكون له سِمْسَارًا"١.

وهذا النهي لما فيه من ضرر المشتري، فإنَّ المقيم إذا وكله القادم٢ في بيع سلعة يحتاج النَّاس إليها، والقادم لا يعرف السعر، أضرَّ ذلك بالمشتري٣، كما أنَّ النَّهي عن تلقي الجلب لما فيه من الإضرار بالبائعين.

ومن ذلك الاحتكار٤ لما يحتاج النَّاس إليه، وقد روى مسلم في صحيحه٥ عن معمر٦ بن عبد الله: أنَّ النبي ﷺ قال: "لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ"، فإنَّ المحتكر الَّذي يعمدُ إلى شراء ما يحتاج إليه النَّاس من الطعام فيحبسه عنهم ويريد إغلاءه عليهم هو ظالمٌ لعموم النَّاس، ولهذا كان لولي الأمر أن يكره المحتكرين على بيع ما عندهم بقيمة المثل، عند ضرورة النَّاس إليه، مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه، والنَّاسُ في مخمصة، أو سلاح لا يحتاج إليه، والنَّاسُ يحتاجون إليه للجهاد، أو

  1. (١) رواه البخاري رقم (٢١٥٨) (٤/ ٢٣٣)، ومسلم (١٥٢١) (١٠/ ٤٢٠).
    السمسار: هو متولي البيع والشراء لغيره. فتح الباري (٤/ ٤٣٤).
  2. (٢) في "أ" و"جـ": "إذا توكل للقادم".
  3. (٣) في "أ": "بالمشترين".
  4. (٤) الاحتكار عند الجمهور: حبس الطعام للغلاء. التعريفات (٢٦)، وانظر: المبدع (٤/ ٤٧)، الدر المنتقى للحصكفي بهامش مجمع الأنهر (٢/ ٥٤٧)، المنتقى (٥/ ١٥)، شرح مسلم للنووي (١١/ ٤٦)، مغني المحتاج (٢/ ٨٣).
  5. (٥) في المساقاة باب تحريم الاحتكار في الأقوات رقم (١٦٠٥) (١١/ ٤٦).
  6. (٦) في "أ" و"جـ" و"د": "يعمر".
636

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي