غير ذلك، فإن١من اضطر إلى طعام غيره٢ أخذه منه بغير اختياره بقيمة المثل، ولو امتنع من بيعه إلَّا بأكثر من سعره فأخذه منه بما طلب٣ لم تجب عليه إلَّا قيمة مثله٤.
وكذلك من اضطر إلى الاستدانة من الغير، فأبى أن يعطيه إلَّا بربا أو معاملة ربوية، فأخذ منه بذلك، لم يستحق عليه إلَّا مقدار رأس ماله٥.
وكذلك إذا اضطرَّ إلى منافع ماله، كالحيوان والقدر والفأس ونحوها وجب عليه بذلها له مجانًا، في أحد الوجهين، وهو الأصح، وبأجرة المثل في الآخر٦.
ولو اضطرَّ إلى طعامه وشرابه فحبسه عنه حتَّى ماتَ جوعًا وعطشًا ضمنه بالدِّية عند الإمام أحمد، واحتجَّ بفعل عمر بن الخطاب٧ -
(١) في "د" و"هـ" و"و": "فإنَّه".
(٢) في "أ": "الغير".
(٣) في "أ": "يطلب".
(٤) انظر: الحسبة (٦٦).
(٥) قال شيخنا العلَّامة ابن عثيمين ﵀: "قلت: وهذا قول قوي فيما إذا كان ذلك من قلب الدَّين على المعسر، أمَّا إذا كانت الاستدانة ابتداءً فينبغي أن يؤخذ الربا ممن التزم به، ولا يعطى لطالبه بل يصرف إلى بيت المال" ا. هـ. مختارات من الطرق الحكمية (٥٣).
(٦) انظر: الإنصاف (٢٧/ ٢٤٩)، الحسبة (١٠٠)، تفسير الطبري (١٢/ ٧١٠)، زاد المسير (٩/ ٢٤٥)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ٧٦).
(٧) رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٥٠) رقم (٢٧٨٩٠).
﵁ -، وقيل له: تذهب إليه؟ فقال: إي والله١.
فصل
وأمَّا التسعير٢ فمنه ما هو ظلمٌ محرَّم، ومنه ما هو عدلٌ جائز٣.
فإذا تضمن ظلم النَّاس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم ممَّا أباحه٤ الله لهم، فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين النَّاس، مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم ممَّا يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل، فهو جائز، بل واجب.
فأمَّا القسم الأوَّل، فمثل ما روى أنس قال: غلا السعر على عهد النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، لو سعَّرت لنا؟ فقال: "إنَّ اللهَ القَابِضُ الرَّازِقُ، البَاسِطُ المُسَعِّرُ، وَإِنِّي لأرجو أن ألقى اللهَ وَلَا يَطْلُبُنِي أَحَدٌ بِمَظْلَمةٍ ظَلمتُها إِيَّاهُ في دَمٍ وَلَا مَالٍ" رواه أبو داود والترمذي وصححه٥.
(١) المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد (٣٧) رقم (١٦).
(٢) التسعير: "تقدير السلطان أو نائبه للناس سعرًا، ويجبرهم على التبايع به". مطالب أولي النُّهى (٣/ ٦٢). وانظر: شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٦).
(٣) انظر: الحسبة (٧٦)، تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٢٩).
(٤) في "جـ" و"و": "أباح".
(٥) رواه أحمد (٣/ ١٥٦ و٢٨٦)، وأبو داود رقم (٣٤٥١)، والترمذي رقم (١٣١٤) (٢/ ٥٨٢)، وابن ماجه رقم (٢٢٠٠) (٣/ ٥٤٨)، وأبو يعلى رقم (٢٨٦١) (٥/ ٢٤٥)، وابن حبان (١١/ ٣٠٧) رقم (٤٩٣٥)، والدارمي (٢/ ٣٢٤)، والبيهقي (٦/ ٤٨)، وفي الأسماء والصفات (١/ ١٦٩)، والضياء =