الطرق الحكمية

﵁ -، وقيل له: تذهب إليه؟ فقال: إي والله١.

فصل

وأمَّا التسعير٢ فمنه ما هو ظلمٌ محرَّم، ومنه ما هو عدلٌ جائز٣.

فإذا تضمن ظلم النَّاس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم ممَّا أباحه٤ الله لهم، فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين النَّاس، مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم ممَّا يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل، فهو جائز، بل واجب.

فأمَّا القسم الأوَّل، فمثل ما روى أنس قال: غلا السعر على عهد النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، لو سعَّرت لنا؟ فقال: "إنَّ اللهَ القَابِضُ الرَّازِقُ، البَاسِطُ المُسَعِّرُ، وَإِنِّي لأرجو أن ألقى اللهَ وَلَا يَطْلُبُنِي أَحَدٌ بِمَظْلَمةٍ ظَلمتُها إِيَّاهُ في دَمٍ وَلَا مَالٍ" رواه أبو داود والترمذي وصححه٥.

  1. (١) المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد (٣٧) رقم (١٦).
  2. (٢) التسعير: "تقدير السلطان أو نائبه للناس سعرًا، ويجبرهم على التبايع به". مطالب أولي النُّهى (٣/ ٦٢). وانظر: شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٦).
  3. (٣) انظر: الحسبة (٧٦)، تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٢٩).
  4. (٤) في "جـ" و"و": "أباح".
  5. (٥) رواه أحمد (٣/ ١٥٦ و٢٨٦)، وأبو داود رقم (٣٤٥١)، والترمذي رقم (١٣١٤) (٢/ ٥٨٢)، وابن ماجه رقم (٢٢٠٠) (٣/ ٥٤٨)، وأبو يعلى رقم (٢٨٦١) (٥/ ٢٤٥)، وابن حبان (١١/ ٣٠٧) رقم (٤٩٣٥)، والدارمي (٢/ ٣٢٤)، والبيهقي (٦/ ٤٨)، وفي الأسماء والصفات (١/ ١٦٩)، والضياء =
638

فإذا كان النَّاسُ يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم، وقد ارتفع السعر - إمَّا لقلَّة الشيء١، وإمَّا لكثرة الخلق - فهذا إلى الله، فإلزام النَّاس أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراهٌ بغير حق٢.

وأمَّا الثاني، فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها، مع ضرورة النَّاس إليها إلَّا بزيادة على القيمة المعروفة، فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل، ولا معنى للتسعير إلَّا إلزامهم بقيمة المثل، فالتسعير ها هنا إلزام بالعدل الَّذي ألزمهم الله به٣.

  1. = في المختارة (٥/ ٢٧) رقم (١٦٣٠)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢٠/ ٧٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١٩٧) من حديث أنس ﵁ قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" ا. هـ. وصححه ابن عبد البر في الاستذكار (٢٠/ ٧٨)، وقال الحافظان ابن كثير وابن حجر: "إسناده على شرط مسلم" ا. هـ. انظر: إرشاد الفقيه (٢/ ٣٣)، والتلخيص الحبير (٣/ ٣١). وللحديث طرق أخرى.
  2. (١) انظر: البداية والنهاية سنة ٨١ هـ و٢٦٠ هـ و٣٠٨ هـ وما حدث فيها من غلاء الأسعار.
  3. (٢) انظر: المبدع (٤/ ٤٧)، الفروع (٤/ ٣٧)، كشاف القناع (٣/ ١٨٧)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ٩٥)، روضة الطالبين (٣/ ٤١١)، النتف في الفتاوى (٢/ ٨١٠)، التاج والإكليل (٤/ ٣٨٠)، الكافي لابن عبد البر (٣٦٠)، الدراري المضية (٢/ ٣٠٢)، تحفة الأحوذي (٤/ ٤٥٢)، جواهر العقود (١/ ٦٢)، التحقيق في أحاديث الخلاف (٢/ ١٩٧).
  4. (٣) انظر: الحسبة (٦٧)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ٩٥)، عارضة الأحوذي (٦/ ٥٤)، تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٢٩).
639

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي