فإذا كان النَّاسُ يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم، وقد ارتفع السعر - إمَّا لقلَّة الشيء١، وإمَّا لكثرة الخلق - فهذا إلى الله، فإلزام النَّاس أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراهٌ بغير حق٢.
وأمَّا الثاني، فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها، مع ضرورة النَّاس إليها إلَّا بزيادة على القيمة المعروفة، فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل، ولا معنى للتسعير إلَّا إلزامهم بقيمة المثل، فالتسعير ها هنا إلزام بالعدل الَّذي ألزمهم الله به٣.
- = في المختارة (٥/ ٢٧) رقم (١٦٣٠)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢٠/ ٧٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١٩٧) من حديث أنس ﵁ قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" ا. هـ. وصححه ابن عبد البر في الاستذكار (٢٠/ ٧٨)، وقال الحافظان ابن كثير وابن حجر: "إسناده على شرط مسلم" ا. هـ. انظر: إرشاد الفقيه (٢/ ٣٣)، والتلخيص الحبير (٣/ ٣١). وللحديث طرق أخرى.
- (١) انظر: البداية والنهاية سنة ٨١ هـ و٢٦٠ هـ و٣٠٨ هـ وما حدث فيها من غلاء الأسعار.
- (٢) انظر: المبدع (٤/ ٤٧)، الفروع (٤/ ٣٧)، كشاف القناع (٣/ ١٨٧)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ٩٥)، روضة الطالبين (٣/ ٤١١)، النتف في الفتاوى (٢/ ٨١٠)، التاج والإكليل (٤/ ٣٨٠)، الكافي لابن عبد البر (٣٦٠)، الدراري المضية (٢/ ٣٠٢)، تحفة الأحوذي (٤/ ٤٥٢)، جواهر العقود (١/ ٦٢)، التحقيق في أحاديث الخلاف (٢/ ١٩٧).
- (٣) انظر: الحسبة (٦٧)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ٩٥)، عارضة الأحوذي (٦/ ٥٤)، تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٢٩).