والمقصود أنَّ هذه الأعمال متى لم يقم بها إلَّا شخصٌ واحد٣ صارت فرضًا مُعينًا عليه، فإذا كان النَّاسُ محتاجين إلى فلاحة قوم أو نساجتهم أو بنائهم صارت هذه الأعمال مستحقة عليهم، يُجبرهم ولي الأمرِ عليها بعوض المثل، ولا يُمكِّنهم من مطالبة النَّاس بزيادة على عوض المثل٤، ولا يمكَّن النَّاس من ظلمهم بأن يعطوهم دون حقهم، كما إذا احتاج الجند المرصدون للجهاد إلى فلاحة أرضهم ألزم من صناعته الفلاحة أن يقوم بها، وألزمَ الجندَ بألَّا يظلموا الفلاح، كما يلزم الفلاح بأن يفلح٥.
ولو اعتمد٦ الجند والأُمراء مع الفلاحين ما شرعه الله ورسوله وجاءت به السنة وفعله الخلفاء الرَّاشدون؛ لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولفتح الله عليهم بركات من السماء والأرض، وكان الَّذي يحصل لهم من المغل أضعاف ما يحصلونه بالظلم والعدوان،
(١) تَيْعَر: بفتح التاء وسكون الياء وكسر العين أو فتحها، وهو صوت الشاة الشديد. فتح الباري (١٣/ ١٧٧)، شرح النووي لمسلم (١٢/ ٤٦١)، النهاية (٥/ ٢٩٧).
(٢) تكررت في "هـ": مرَّتين، وفي "و": ثلاث مرَّات.
(٣) "واحد" مثبتة من "أ".
(٤) "ولا يمكنهم من مطالبة النَّاس بزيادة على عوض المثل" ساقطة من "أ".