الطرق الحكمية

على العدلِ من الجانبين، وهذه المعاملات من جنس المشاركات، لا من باب المعاوضات، والمشاركة العادلة هي أن يكون لكل واحد من الشريكين جزء شائع، فإذا جعل لأحدهما شيء مقدر كان ظلمًا١.

فهذا هو الَّذي نهى عنه النبي ﷺ، كما قال الليث بن سعد: الَّذي نهى عنه النبي ﷺ من ذلك أمرٌ إذا نظر ذو البصيرة بالحلال والحرام فيه علم أنَّه لا يجوز، وأمَّا ما فعله ﷺ وفعله خلفاؤه الراشدون والصحابة فهو العدل المحض الذي لا ريب في جوازه٢.

فصل

وقد ظنَّ طائفةٌ من النَّاس٣ أنَّ هذه المشاركات من باب الإجارة بعوض مجهول، فقالوا: القياس يقتضي تحريمها.

ثمَّ منهم من حرم المساقاة والمزارعة، وأباح المضاربة٤ استحسانًا للحاجة؛ لأنَّ الدراهم لا تؤجر، كما يقوله أبو حنيفة٥.

  1. = (١/ ٤٧٣).
  2. (١) في "ب" و"هـ" و"و": "ظالمًا".
  3. (٢) رواه البخاري (٥/ ٣١) "مع الفتح".
  4. (٣) انظر: بدائع الصنائع (٦/ ١٧٥)، الذخيرة (٦/ ٩٤)، الحسبة (٧٦)، القواعد النورانية (٣١٤)، تبيين الحقائق (٥/ ٢٧٨ و٢٨٤).
  5. (٤) تقدم تعريف المساقاة والمزارعة والمضاربة.
  6. (٥) انظر: الخراج (٩٦)، الحجة (٤/ ١٣٨)، المبسوط (٢٣/ ١٧)، بدائع الصنائع (٦/ ١٧٥)، تكملة البحر الرَّائق (٨/ ٥٩٨)، لسان الحكام (١/ ٤٠٨)، تبيين الحقائق (٥/ ٢٧٨).
653

ومنهم من أباح المساقاة إمَّا مطلقًا، كقول مالك١ والشافعي في القديم٢، أو على النخل والعنب خاصَّة، كالجديد له٣؛ لأنَّ الشجر لا تمكن إجارته، بخلاف الأرض، وأباحوا ما يحتاج إليه من المزارعة تبعًا للمساقاة.

ثُمَّ منهم من قدَّر ذلك بالثلث، كقول مالك٤.

ومنهم من اعتبر كون الأرض أغلب، كقول الشافعي٥.

وأمَّا جمهور السلف والفقهاء٦، فقالوا: ليس ذلك من باب الإجارة في شيء، بل من باب المشاركات، التي مقصود كل منهما مثل مقصود صاحبه، بخلاف الإجارة، فإنَّ هذا مقصوده العمل، وهذا

  1. (١) انظر: القبس (٣/ ٨٦١)، الاستذكار (٢١/ ٢٠٩)، القوانين (٢٨٤) الذخيرة (٦/ ٩٤)، مختصر خليل (٢٧٠)، التفريع (٢/ ٢٠١)، المعونة (٢/ ١١٣١)، الكافي (٣٨١)، الموطأ (٧٠٣)، التلقين (٤٠١).
  2. (٢) انظر: روضة الطالبين (٤/ ٢٢٧)، التهذيب (٤/ ٤٠٣)، التنبيه (١٢١)، الحاوي (٧/ ٣٦٤)، حلية العلماء (٥/ ٣٦٥) رحمة الأمة (١٨٣).
  3. (٣) الأم (٧/ ١٧٩)، التهذيب (٤/ ٤٠٣)، التنبيه (١٢١)، الحاوي (٧/ ٣٦٤)، الوجيز (٥٩١)، حلية العلماء (٥/ ٣٦٤)، الإشراف (٢/ ٨١)، مغني المحتاج (٢/ ٣٢٣)، روضة الطالبين (٤/ ٢٢٧)، رحمة الأمة (١٨٣).
  4. (٤) أي إن كان مع الشجر أرضٌ بيضاء فإن كان البياض أكثر من الثلث لم يجز أن يدخل مع المساقاة وإن كان الثلث أو أقل جاز. انظر: القوانين (٢٨٥)، المعونة (٢/ ١١٣٤)، التفريع (٢/ ٢٠٢)، الذخيرة (٦/ ١٠٧).
  5. (٥) انظر: المنهاج مع شرحه مغني المحتاج (٢/ ٣٢٤)، رحمة الأمة (١٨٣).
  6. (٦) انظر: تهذيب السنن (٥/ ٦٥)، الحسبة (٧٦).
654

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي