الطرق الحكمية

ومنهم من أباح المساقاة إمَّا مطلقًا، كقول مالك١ والشافعي في القديم٢، أو على النخل والعنب خاصَّة، كالجديد له٣؛ لأنَّ الشجر لا تمكن إجارته، بخلاف الأرض، وأباحوا ما يحتاج إليه من المزارعة تبعًا للمساقاة.

ثُمَّ منهم من قدَّر ذلك بالثلث، كقول مالك٤.

ومنهم من اعتبر كون الأرض أغلب، كقول الشافعي٥.

وأمَّا جمهور السلف والفقهاء٦، فقالوا: ليس ذلك من باب الإجارة في شيء، بل من باب المشاركات، التي مقصود كل منهما مثل مقصود صاحبه، بخلاف الإجارة، فإنَّ هذا مقصوده العمل، وهذا

  1. (١) انظر: القبس (٣/ ٨٦١)، الاستذكار (٢١/ ٢٠٩)، القوانين (٢٨٤) الذخيرة (٦/ ٩٤)، مختصر خليل (٢٧٠)، التفريع (٢/ ٢٠١)، المعونة (٢/ ١١٣١)، الكافي (٣٨١)، الموطأ (٧٠٣)، التلقين (٤٠١).
  2. (٢) انظر: روضة الطالبين (٤/ ٢٢٧)، التهذيب (٤/ ٤٠٣)، التنبيه (١٢١)، الحاوي (٧/ ٣٦٤)، حلية العلماء (٥/ ٣٦٥) رحمة الأمة (١٨٣).
  3. (٣) الأم (٧/ ١٧٩)، التهذيب (٤/ ٤٠٣)، التنبيه (١٢١)، الحاوي (٧/ ٣٦٤)، الوجيز (٥٩١)، حلية العلماء (٥/ ٣٦٤)، الإشراف (٢/ ٨١)، مغني المحتاج (٢/ ٣٢٣)، روضة الطالبين (٤/ ٢٢٧)، رحمة الأمة (١٨٣).
  4. (٤) أي إن كان مع الشجر أرضٌ بيضاء فإن كان البياض أكثر من الثلث لم يجز أن يدخل مع المساقاة وإن كان الثلث أو أقل جاز. انظر: القوانين (٢٨٥)، المعونة (٢/ ١١٣٤)، التفريع (٢/ ٢٠٢)، الذخيرة (٦/ ١٠٧).
  5. (٥) انظر: المنهاج مع شرحه مغني المحتاج (٢/ ٣٢٤)، رحمة الأمة (١٨٣).
  6. (٦) انظر: تهذيب السنن (٥/ ٦٥)، الحسبة (٧٦).
654

مقصوده الأجرة، ولهذا كان الصحيح أنَّ هذه المشاركات إذا فسدت وجب فيها نصيب المثل، لا أجرة المثل، فيجب من الربح والنماء في فاسدها نظير ما يجب في صحيحها، لا أجرة مقدرة، فإن لم يكن ربح ولا نماء لم يجب شيء، فإنَّ أجرة المثل قد تستغرق رأس المال وأضعافه، وهذا ممتنع، فإنَّ قاعدة الشرع أنَّه يجب في الفاسد من العقود نظير ما يجب في الصحيح منها، كما يجب في النكاح الفاسد مهر المثل، وهو نظير ما يجب في الصحيح١، وفي البيع الفاسد إذا فات ثمن المثل، وفي الإجارة الفاسدة أجرة المثل، فكذلك يجب في المضاربة الفاسدة ربح المثل، وفي المساقاة والمزارعة الفاسدة نصيب المثل، فإنَّ الواجب في صحيحها ليس هو أجرة مسماة فتجب٢ في فاسدها أجرة المثل، بل هو جزء شائع من الربح، فيجب في الفاسد نظيره.

قال شيخ الإسلام وغيره من الفقهاء٣: والمزارعة أحل٤ من المؤاجرة، وأقرب إلى العدل، فإنَّهما يشتركان في المغرم والمغنم، بخلاف المؤاجرة، فإنَّ صاحب الأرض تسلم له الأجرة، والمستأجر قد يحصل له زرع، وقد لا يحصل.

والعلماء مختلفون في جواز هذا وهذا٥، والصحيح: جوازهما،

  1. (١) "منها كما يجب في النكاح الفاسد مهر المثل، وهو نظير ما يجب في الصحيح" ساقطة من "ب".
  2. (٢) في "أ": "فيوجب".
  3. (٣) الحسبة (٧٧).
  4. (٤) في الحسبة "آصل"، والصحيح المثبت في المتن.
  5. (٥) انظر: حاشية ابن عابدين (٦/ ٩٩)، الذخيرة (٦/ ١٣٥)، فتاوى الهيتمي =
655

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي