وإنما لم يقع التسعير في زمن النبي ﷺ بالمدينة؛ لأنهم لم يكن عندهم من يطحن ويخبز بكراء، ولا من يبيع طحينًا وخبزًا، بل كانوا يشترون الحب ويطحنونه ويخبزونه في بيوتهم، وكان من قدم بالحب لا يتلقاه أحد، بل يشتريه الناس من الجلابين؛ ولهذا جاء في الحديث: "الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون"١.
وكذلك لم يكن في المدينة حائك، بل كان يقدم عليهم بالثياب من الشام واليمن وغيرهما، فيشترونها ويلبسونها٢.
(١) رواه ابن ماجه رقم (٢١٥٣)، وعبد بن حميد رقم (٣٣)، والدارمي (٢٥٤٤) (٢/ ٣٢٤)، والبيهقي (٦/ ٥٠)، وفي الشعب (٥٢٥)، والعقيلي (٣/ ٢٣٢)، وابن عدي (٦/ ٣٤٨)، والفاكهي في أخبار مكة (٣/ ٥٠)، وروى الحاكم عجزه (٢/ ١١) من حديث عمر بن الخطاب ﵁ من طريق علي بن سالم عن علي بن زيد بن جدعان وهما ضعيفان والحديث ضعفه جمعٌ من أهل العلم كابن الملقن. خلاصة البدر المنير (٢/ ٥٩)، والحافظ ابن حجر. التلخيص الحبير (٢/ ٢٩)، فتح الباري (٤/ ٤٠٨)، والعجلوني في كشف الخفا (١/ ٣٩٣)، والبوصيري. مصباح الزجاجة (٢/ ١٦٣).
(٢) انظر: تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٣٣).
فصل في التسعير
وقد تنازع العلماء في التسعير في مسألتين:
إحداهما: إذا كان للناس سعر غالب، فأراد بعضهم أن يبيع بأغلى من ذلك، فإنه يمنع من ذلك عند مالك١.
وهل يمنع من النقصان؟ على قولين لهم٢.
واحتج مالك ﵀ بما رواه في موطئه عن يونس بن سيف٣ عن سعيد بن المسيب: "أن عمر بن الخطاب ﵁ مر بحاطب بن أبي بلتعة، وهو يبيع زبيبًا له بالسوق، فقال له عمر: إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا"٤.
(٣) كذا في المخطوطات "يونس بن سيف"، والصواب يونس بن يوسف كما في الموطأ (٢/ ٦٥١) وهو يونس بن يوسف بن حماس بن عمرو الليثي المدني من عباد أهل المدينة، روى له مسلم والنسائي وابن ماجه، وثَّقه النسائي وابن حبان. انظر: الثقات (٧/ ٦٣٣ و٦٤٨)، وتهذيب الكمال (٣٢/ ٥٦٠)، تهذيب التهذيب (١١/ ٣٩٥)، والكاشف (٣/ ٣٠٦).
(٤) رواه مالك (٢/ ٦٥١)، وعبد الرزاق (٨/ ٢٠٧)، والبيهقي (٦/ ٤٨)، وابن =