إحداهما: إذا كان للناس سعر غالب، فأراد بعضهم أن يبيع بأغلى من ذلك، فإنه يمنع من ذلك عند مالك١.
وهل يمنع من النقصان؟ على قولين لهم٢.
واحتج مالك ﵀ بما رواه في موطئه عن يونس بن سيف٣ عن سعيد بن المسيب: "أن عمر بن الخطاب ﵁ مر بحاطب بن أبي بلتعة، وهو يبيع زبيبًا له بالسوق، فقال له عمر: إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا"٤.
(٣) كذا في المخطوطات "يونس بن سيف"، والصواب يونس بن يوسف كما في الموطأ (٢/ ٦٥١) وهو يونس بن يوسف بن حماس بن عمرو الليثي المدني من عباد أهل المدينة، روى له مسلم والنسائي وابن ماجه، وثَّقه النسائي وابن حبان. انظر: الثقات (٧/ ٦٣٣ و٦٤٨)، وتهذيب الكمال (٣٢/ ٥٦٠)، تهذيب التهذيب (١١/ ٣٩٥)، والكاشف (٣/ ٣٠٦).
(٤) رواه مالك (٢/ ٦٥١)، وعبد الرزاق (٨/ ٢٠٧)، والبيهقي (٦/ ٤٨)، وابن =
قال مالك١: لو أن رجلًا أراد فساد السوق فحط عن سعر الناس لرأيت أن يقال له: إما لحقت بسعر الناس، وإما رفعت، وأما أن يقول للناس كلهم يعني٢: لا تبيعوا إلا بسعر كذا، فليس ذلك بالصواب، وذكر حديث عمر بن عبد العزيز في أهل الأيلة٣، حين حط سعرهم لمنع البحر، فكتب: "خل بينهم وبين ذلك، فإنما السعر بيد الله".
قال ابن رشد في كتاب البيان٤: "أما الجلابون فلا خلاف في أنه لا يسعر عليهم شيء مما جلبوه، وإنما يقال لمن شذ منهم، فباع بأغلى مما يبيع به العامة: إما أن تبيع بما تبيع به العامة، وإما أن ترفع من السوق، كما فعل عمر بن الخطاب بحاطب بن أبي بلتعة، إذ مر به وهو يبيع زبيبًا له في السوق فقال له: "إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا"٥؛ لأنه كان يبيع بالدرهم الواحد أقل٦ مما كان يبيع به
= شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٩٨).
(١) انظر: البيان والتحصيل (٩/ ٣١٣).
(٢) "يعني" ساقطة من "أ".
(٣) في أكثر النسخ: "الأبلة"، وفي النسخة "د": "الأيلة" وهو الصواب. انظر: البيان والتحصيل (٩/ ٣١٣)، وأيلة مدينة على ساحل بحر القلزم ممَّا يلي الشام، وقيل: هي آخر الحجاز وأوَّل الشام. انظر: معجم البلدان (١/ ٣٤٧). واسمها الآن إيلات بالقرب من العقبة.