الطرق الحكمية

قال مالك١: لو أن رجلًا أراد فساد السوق فحط عن سعر الناس لرأيت أن يقال له: إما لحقت بسعر الناس، وإما رفعت، وأما أن يقول للناس كلهم يعني٢: لا تبيعوا إلا بسعر كذا، فليس ذلك بالصواب، وذكر حديث عمر بن عبد العزيز في أهل الأيلة٣، حين حط سعرهم لمنع البحر، فكتب: "خل بينهم وبين ذلك، فإنما السعر بيد الله".

قال ابن رشد في كتاب البيان٤: "أما الجلابون فلا خلاف في أنه لا يسعر عليهم شيء مما جلبوه، وإنما يقال لمن شذ منهم، فباع بأغلى مما يبيع به العامة: إما أن تبيع بما تبيع به العامة، وإما أن ترفع من السوق، كما فعل عمر بن الخطاب بحاطب بن أبي بلتعة، إذ مر به وهو يبيع زبيبًا له في السوق فقال له: "إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا"٥؛ لأنه كان يبيع بالدرهم الواحد أقل٦ مما كان يبيع به

  1. = شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٩٨).
  2. (١) انظر: البيان والتحصيل (٩/ ٣١٣).
  3. (٢) "يعني" ساقطة من "أ".
  4. (٣) في أكثر النسخ: "الأبلة"، وفي النسخة "د": "الأيلة" وهو الصواب. انظر: البيان والتحصيل (٩/ ٣١٣)، وأيلة مدينة على ساحل بحر القلزم ممَّا يلي الشام، وقيل: هي آخر الحجاز وأوَّل الشام. انظر: معجم البلدان (١/ ٣٤٧). واسمها الآن إيلات بالقرب من العقبة.
  5. (٤) البيان والتحصيل (٩/ ٣١٣)، وانظر: التاج والإكليل (٤/ ٣٨٠)، الكافي (٣٦٠)، القوانين (٢٥٨)، المعيار المعرب (٥/ ٨٤).
  6. (٥) تقدم تخريجه قريبًا.
  7. (٦) في "ب" و"جـ" و"هـ" و"و": "أغلا". ولعلَّ الصواب: "أكثر"، وما أثبته موافقٌ لما في البيان والتحصيل (٩/ ٤١٤).
661

أهل السوق.

وأمَّا أهل الحوانيت والأسواق، الَّذين يشترون من الجلابين وغيرهم جملة، ويبيعون ذلك على أيديهم مقطعًا، مثل اللحم والأدم والفواكه، فقيل: إنهم كالجلابين، لا يسعر لهم شيء من بياعاتهم، وإنَّما يقال لمن شذ منهم وخرج عن الجمهور: إمَّا أن تبيع كما يبيع النَّاس، وإمَّا أن ترفع من السوق، وهو قول مالك في هذه الرواية١.

وممَّن روي عنه ذلك من السلف: عبد الله بن عمر٢ والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله٣.

وقيل: إنَّهم في هذا بخلاف الجلابين، لا يتركون على البيع باختيارهم إذا أغلوا على النَّاس، ولم يقتنعوا٤ من الربح بما يشبه.

وعلى صاحب السوق الموكل بمصلحته أن يعرف ما يشترون به، فيجعل لهم من الربح ما يشبه، وينهاهم أن يزيدوا على ذلك، ويتفقد السوق أبدًا، فيمنعهم من الزيادة على الربح الَّذي جعل لهم، فمن

  1. (١) انظر: المنتقى (٥/ ١٧)، الاستذكار (٢٠/ ٧٣).
  2. (٢) انظر: المنتقى (٥/ ١٨)، تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٣٤).
  3. (٣) انظر: المنتقى (٥/ ١٨)، المعيار المعرب (٥/ ٨٥)، تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٣٤).
    "والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله" لم يذكرهما ابن رشد في المطبوع من البيان والتحصيل.
  4. (٤) في "أ" و"هـ": "يقنعوا".
662

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي