وقال قوم من البصريين١: أراد من باع ثمانية، والنَّاس يبيعون خمسة، فيفسد على أهل السوق بيعهم، وربما أدَّى إلى الشغب والخصومة.
قال: وعندي أنَّ الأمرين جميعًا ممنوعان؛ لأنَّ من باع ثمانية - والنَّاس يبيعون خمسة - أفسد على أهل السوق بيعهم، وربما أدَّى إلى الشغب والخصومة، فمنع الجميع مصلحة.
قال أبو الوليد٢: ولا خلاف أنَّ ذلك حكم أهل السوق.
وأمَّا الجالب ففي كتاب محمد٣: لا يمنع الجالب أن يبيع في السوق دون بيع النَّاس، وقال ابن حبيب: ما عدا القمح والشعير بسعر النَّاس وإلَّا رفعوا، وأمَّا جالب القمح والشعير فيبيع كيف شاء، إلَّا أنَّ لهم في أنفسهم حكم أهل السوق، إن أرخص بعضهم٤ تركوا، وإن أرخص أكثرهم قيل لمن بقي: إمَّا أن تبيعوا كبيعهم، وإمَّا أن ترفعوا٥.
قال ابن حبيب: وهذا٦ في المكيل والموزون، مأكولًا كان أو
(١) في الحسبة (٩١): "المصريين".
(٢) الباجي. المنتقى (٥/ ١٧).
(٣) محمد بن سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي أبو عبد الله من كبار علماء المالكية، توفي سنة ٢٥٥ هـ ﵀ تعالى. انظر: ترتيب المدارك (٣/ ١٠٤)، وشجرة النور (٦٠).