ونقل المنع أيضًا عن ابن عمر١، وسالم٢، والقاسم بن محمد٣، وروى أشهب عن مالك في صاحب السوق يسعر على الجزارين لحم الضأن بكذا، ولحم الإبل بكذا، وإلَّا أخرجوا من السوق؛ قال: إذا سعر عليهم قدر ما يرى من شرائهم، فلا بأس به، ولكن أخاف أن٤ يقوموا من السوق.
واحتجَّ أصحاب هذا القول بأنَّ في هذا مصلحة للناس بالمنع من إغلاء السعر عليهم، ولا يجبر النَّاس على البيع، وإنَّما يمنعون من البيع بغير السعر الَّذي يحده ولي الأمر، على حسب ما يرى من المصلحة فيه للبائع والمشتري٥.
وأمَّا الجمهور فاحتجوا بما رواه أبو داود٦ وغيره من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: جاءَ رَجُلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، سَعِّر لنا، فقال: "بل أَدْعُو اللهَ" ثمَّ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، سعِّر لنا، فقال: "بلْ اللهُ يَرْفَعُ
(١) في "ب": "عمر". وانظر: المنتقى (٥/ ١٨) تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٣٦)، الحسبة (٩٢).