الطرق الحكمية

قال شيخنا١: فهذا الَّذي تنازعوا فيه، وأمَّا إذا امتنع النَّاسُ من بيع ما يجب عليهم بيعه فهنا يؤمرون بالواجب، ويعاقبون على تركه، وكذلك كل من وجبَ عليه أن يبيع بثمن المثل فامتنع.

ومن احتجَّ على منع التسعير مطلقًا بقول النبي ﷺ: "إنَّ اللهَ هُوَ المُسَعَّرُ القَابِضُ البَاسِط، وَإِنَّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ تعَالَى وَلَيْسَ أَحَدٌ يَطْلُبُني بمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ"٢ قيل له: هذه قضيةٌ معينة، ليست لفظًا عامًّا، وليس فيها أنَّ أحدًا امتنع من بيع ما النَّاس يحتاجون إليه، ومعلومٌ أنَّ٣ الشيء إذا قلَّ رغب النَّاسُ في المزايدة فيه، فإذا بذله صاحبه كما جرت به العادة، ولكنَّ النَّاس تزايدوا فيه فهنا لا يسعر عليهم.

وقد ثبتَ في "الصحيحين"٤: أنَّ النبي ﷺ منع من الزيادة على ثمن المثل في عتق الحصة من العبد المشترك، فقال ﷺ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عبْدٍ - وَكَانَ لَهُ مِنَ المَالِ٥ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ - قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيْمَةَ عَدْلٍ، لا وَكْس٦ ولَا شَطَط"٧، فأعطى شركاءه حصصهم،

  1. (١) الحسبة (٩٣).
  2. (٢) تقدم تخريجه ص (٦٣٩).
  3. (٣) "فيها أن أحدًا امتنع من بيع ما النَّاس يحتاجون إليه، ومعلوم أنَّ" ساقطة من "ب".
  4. (٤) البخاري رقم (٢٥٢٢) (٥/ ١٧٩)، ومسلم رقم (١٥٠١) (١٠/ ٣٨٩) من حديث ابن عمر ﵄.
  5. (٥) "من المال" ساقطة من "د" و"و".
  6. (٦) الوكس: بفتح الواو وسكون الكاف: النقص، فتح الباري (٥/ ١٨٢)، النهاية (٥/ ٢١٩)، المجموع المغيث (٣/ ٤٤٥).
  7. (٧) الشطط: الجور. الفتح (٥/ ١٨٢)، النهاية (٢/ ٤٧٥)، المجموع المغيث =
670

وعتق عليه العبد، فلم يمكن المالك أن يساوم المعتِق بالَّذي يريد، فإنَّه لما وجب عليه أن يُمَلَّك شريكه المعتِق نصيبه الَّذي لم يعتقه لتكميل الحرية في العبد قُدِّر عوضه بأن يُقوَّم جميع العبد قيمة عدل، ويعطيه قسطه من القيمة، فإنَّ حقَّ الشريك في نصف القيمة، لا في قيمة النصف عند الجمهور١.

وصار هذا الحديث أصلًا في أنَّ ما لا يمكن قسمة عينه، فإنَّه يباع ويقسم ثمنه، إذا طلبَ أحد الشركاء ذلك، ويجبر الممتنع على البيع، وحكى بعض المالكية ذلك إجماعًا٢.

وصار أصلًا في أنَّ من وجبت عليه المعاوضة أجبر على أن يعاوض بثمن المثل، لا بما يريد من الثمن٣، وأصلًا في جواز إخراج الشيء من ملك٤ صاحبه قهرًا بثمنه، للمصلحة الرَّاجحة، كما في الشفعة، وأصلًا في وجوب تكميل العتق بالسراية مهما أمكن.

والمقصود أنَّه إذا كان الشارع يوجب إخراج الشيء عن ملك مالكه

  1. = (٣/ ٤٤٥).
  2. (١) انظر: الاستذكار (٢٣/ ١١٥)، المغني (١٤/ ٣٥١)، فتح الباري (٥/ ١٨٢)، عمدة القاري (١٠/ ٤١٠)، شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٥)، وفي الحسبة (٩٨): "كمالك وأبي حنيفة وأحمد".
  3. (٢) تكملة المجموع الثانية (٣/ ٣٨)، وانظر: الكافي (٤٤٩)، وذكر ابن عبد البر الخلاف في الاستذكار (٢٣/ ١١٥).
  4. (٣) في جميع النسخ عدا "جـ": "لا بما يزيد عن الثمن".
  5. (٤) "ملك" ساقطة من "و".
671

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي