وعتق عليه العبد، فلم يمكن المالك أن يساوم المعتِق بالَّذي يريد، فإنَّه لما وجب عليه أن يُمَلَّك شريكه المعتِق نصيبه الَّذي لم يعتقه لتكميل الحرية في العبد قُدِّر عوضه بأن يُقوَّم جميع العبد قيمة عدل، ويعطيه قسطه من القيمة، فإنَّ حقَّ الشريك في نصف القيمة، لا في قيمة النصف عند الجمهور١.
وصار هذا الحديث أصلًا في أنَّ ما لا يمكن قسمة عينه، فإنَّه يباع ويقسم ثمنه، إذا طلبَ أحد الشركاء ذلك، ويجبر الممتنع على البيع، وحكى بعض المالكية ذلك إجماعًا٢.
وصار أصلًا في أنَّ من وجبت عليه المعاوضة أجبر على أن يعاوض بثمن المثل، لا بما يريد من الثمن٣، وأصلًا في جواز إخراج الشيء من ملك٤ صاحبه قهرًا بثمنه، للمصلحة الرَّاجحة، كما في الشفعة، وأصلًا في وجوب تكميل العتق بالسراية مهما أمكن.
والمقصود أنَّه إذا كان الشارع يوجب إخراج الشيء عن ملك مالكه
= (٣/ ٤٤٥).
(١) انظر: الاستذكار (٢٣/ ١١٥)، المغني (١٤/ ٣٥١)، فتح الباري (٥/ ١٨٢)، عمدة القاري (١٠/ ٤١٠)، شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٥)، وفي الحسبة (٩٨): "كمالك وأبي حنيفة وأحمد".
(٢) تكملة المجموع الثانية (٣/ ٣٨)، وانظر: الكافي (٤٤٩)، وذكر ابن عبد البر الخلاف في الاستذكار (٢٣/ ١١٥).
(٣) في جميع النسخ عدا "جـ": "لا بما يزيد عن الثمن".
(٤) "ملك" ساقطة من "و".
بعوض المثل، لمصلحة تكميل العتق، ولم يُمَكِّن المالك من المطالبة بالزيادة على القيمة، فكيف إذا كانت الحاجة بالنَّاس إلى التملك أعظم، وهم إليها أضر؟ مثل حاجة المضطر إلى الطعام والشراب واللباس وغيره.
وهذا الَّذي أمر به النبي ﷺ من تقويم الجميع قيمة المثل هو حقيقة التسعير، وكذلك سلط١ الشريك على انتزاع الشقص المشفوع من يد المشتري بثمنه الَّذي ابتاعه به لا بزيادة عليه، لأجل مصلحة التكميل لواحد، فكيف بما هو أعظم من ذلك؟ فإذا جوز له انتزاعه منه بالثمن الَّذي وقع عليه العقد، لا بما شاء المشتري من الثمن، لأجل هذه المصلحة الجزئية، فكيف إذا اضطر إلى ما عنده من طعام وشراب ولباس وآلة حرب؟ وكذلك إذا اضطر الحاج إلى ما عند النَّاس من آلات السفر وغيرها، فعلى ولي الأمر أن يجبرهم على ذلك بثمن المثل، لا بما يريدونه من الثمن، وحديث العتق أصلٌ في ذلك كله٢.
فصل
فإذا قُدِّرَ أنَّ قومًا اضطروا إلى السكنى٣ في بيت إنسان، لا يجدون سواه، أو النزول في خان مملوك، أو استعارة ثياب يستدفئون بها، أو رحى للطحن، أو دلو لنزع الماء، أو قدر، أو فأس، أو غير ذلك،