الطرق الحكمية

وجب على صاحبه بذله بلا نزاع، لكن هل له أن يأخذ عليه أجرًا؟ فيه قولان للعلماء، وهما وجهان لأصحاب أحمد١.

ومن جوَّز له أخذ الأجرة حرم عليه أن يطلب زيادة على أجرة المثل.

قال شيخنا٢ ﵁: والصحيح أنَّه يجب عليه بذل ذلك مجانًا، كما دلَّ عليه الكتاب والسنَّة، قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ٤ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ٥ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ٦ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ٧﴾ [الماعون: ٤ - ٧] قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من الصحابة: "هو إعارة القدر والدلو والفأس ونحوهم"٣.

  1. (١) الحسبة (٩٩)، الإنصاف (٢٧/ ٢٤٩)، إعلام الموقعين (٣/ ١٦)، قواعد ابن رجب (٢/ ٣٩٠)، الاختيارات (١٥٩)، تحفة المحتاج (٩/ ٣٩٥)، فتوحات الوهاب (٥/ ٢٧٧)، المبدع (٩/ ٢٠٩)، دليل الطالب (١/ ٣٢٠) مجموع الفتاوى (٢٩/ ١٨٦)، روضة الطالبين (٣/ ٢٨٦)، المجموع (٩/ ٤١).
  2. (٢) الحسبة (٩٩)، الاختيارات (١٥٩)، وانظر: الإنصاف (٢٧/ ٢٤٩)، قواعد ابن رجب (٢/ ٣٩١).
  3. (٣) رواه عن ابن مسعود ﵁ النسائي في الكبرى (٦/ ٥٢٢)، وأبو داود (١٦٥٧)، والبيهقي (٦/ ١٤٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٢٠٧)، والشاشي في مسنده (٢/ ٦٠)، ولم يرد ذكر الفأس إلَّا في رواية الطبراني، قال الحافظ ابن حجر: "أخرجه أبو داود والنسائي عن ابن مسعود وإسناده صحيح". فتح الباري (٨/ ٦٠٣)، أمَّا أثر ابن عباس ﵁ فلم أجده باللفظ الَّذي ذكره المؤلَّف، بل رواه ابن جرير (١٢/ ٧١٠)، والبيهقي (٩/ ١٤٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٠) بلفظ: "هو متاع البيت".
673

وفي "الصحيحين"١ عن النبي ﷺ وذكر الخيل - قال: "هِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجِلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذي هِيَ لَهُ أَجْر فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبيِل الله، وأَمَّا الَّذي هِي لَهُ ستر فرجل رَبَطَهَا تَغَنَّيا وَتَعَفُّفا، ولَمْ يَنْس حَقَّ الله فِي رِقَابِهَا، وَلَا ظُهُوْرِهَا".

وفي "الصحيحين"٢ عنه أيضًا: "مِنْ حَقَّ الإبِلِ إِعَارَةُ دَلْوهَا، وَإِطْرَاقُ فَحْلِهَا٣ ".

وفي "الصحيح"٤ عنه: "أنَّهُ نَهَى عَنْ عَسْبِ٥ الفَحْلِ" أي عن أخذ الأجرة عليه، والنَّاسُ يحتاجون إليه، فأوجب بذله مجانًا، ومنع من أخذ الأجرة عليه٦.

  1. (١) البخاري رقم (٣٦٤٦) (٦/ ٧٣٢)، ومسلم رقم (٩٨٧) (٧/ ٦٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) رواه مسلم رقم (٩٨٨) من حديث جابر ﵁، ولم أجده في المطبوع من صحيح البخاري.
  3. (٣) إطراق فحلها أي إعارته للضراب. النهاية (٣/ ١٢٢).
  4. (٤) في "أ": "الصحيحين". البخاري رقم (٢٢٨٤) (٤/ ٥٣٩) من حديث ابن عمر ﵄، ورواه مسلم (١٥٦٥)، من حديث جابر بلفظ: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع ضراب الجمل" ا. هـ.
  5. (٥) في "ب" و"هـ": "عسيب". العسب بفتح العين وإسكان السين ماء الفحل. النهاية (٣/ ٢٣٤)، المجموع المغيث (٢/ ٤٤٤).
  6. (٦) انظر: فتح الباري (٤/ ٥٣٩)، شرح النووي لمسلم (١٠/ ٤٨٩)، شرح الأبي لمسلم (٥/ ٤٤٢)، ومكمل الإكمال (٥/ ٤٤٢) مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٥١٣)، بدائع الصنائع (٤/ ١٧٥)، تبيين الحقائق (٥/ ١٢٤)، الهداية مع نصب الرَّاية (٥/ ٩٢٠)، العناية (٩/ ٩٧)، أسنى المطالب (٢/ ٣٠)، الزواجر =
674

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي