الشرعية، فإن "الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"١، وإقامة الحدود واجب على ولاة الأمور، والعقوبة تكون على فعل محرم، أو ترك واجب.
والعقوبات - كما تقدم٢ - منها مقدر، وغير مقدر، وتختلف مقاديرها وأجناسها وصفاتها باختلاف أحوال الجرائم، وكبرها، وصغرها، وبحسب حال المذنب في نفسه.
والتعزيز: منه ما يكون بالتوبيخ وبالزجر وبالكلام، ومنه ما يكون بالحبس، ومنهُ ما يكون بالنَّفي عن الوطن٣، ومنه ما يكون بالضرب٤.
وإذا كان على ترك واجب - كأداء الديون والأمانات والصلاة والزكاة - فإنَّه يضرب مرَّة بعد مرَّة، ويفرق الضرب عليه يومًا بعد يوم، حتَّى يؤدي الواجب، وإن كان ذلك على جرم ماض فعل منه مقدار
(١) رواه ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١١٨) بسنده عن مالك أنَّ عثمان .. بنحوه. ورواه الخطيب في التاريخ (٤/ ٣٢٩) عن عمر بن الخطاب ﵁. قال ابن الأثير في بيان معناه: "أي من يكف عن ارتكاب العظائم مخافة السلطان أكثر ممن يكفه مخافة القرآن" ا. هـ. النهاية (٥/ ١٨٠). وانظر: أدب الكاتب لابن قتيبة (٣٤٦)، والجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث (٥٣)، إتقان ما يحسن من الأخبار الدَّائرة على الألسن (١/ ٣٨١).
وليس لأقلَّه حدٌّ، وقد تقدم الخلاف في أكثره١، وأنَّه يسوغ بالقتل إذا لم تندفع المفسدة إلَّا به، مثل قتل٢ المفرق لجماعة المسلمين، والدَّاعي إلى غير كتاب الله وسنَّة رسوله ﷺ.
وفي "الصحيح" عن النبي ﷺ: "إِذَا بُويع لِخَلِيفَتينِ فَاقْتُلُوا الآخِرَ مِنْهُمَا"٣.
و"أمرَ بقتل رجل تعمد عليه الكذب، وقال لقوم: أرسلني إليكم رسول الله ﷺ أن أحكم في نسائكم وأموالكم"٥.
(١) ص (٢٨٢).
(٢) "قتل" ساقطة من "أ".
(٣) مسلم في الإمارة باب حكم إذا بويع لخليفتين رقم (١٨٥٣) (١٢/ ٤٨٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(٤) مسلم في الإمارة، باب حكم من خرق أمر المسلمين، وهو مجتمع رقم (١٨٥٢) (١٢/ ٤٨٣) من حديث عرفجة ﵁.
(٥) رواه ابن عدي (٥/ ٨١) من حديث بريدة، والمعافي الجريري في "الجليس" (١/ ١٨٢) من حديث عبد الله بن الزبير، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢٧) رقم (٦٢١٥) من حديث رجل من أسلم صحب النَّبي ﷺ، والروياني في مسنده رقم (٨٤)، وابن حزم في الإحكام (٢/ ٢١١)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٥٥ - ٥٦) من حديث بريدة ﵁. قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكره من رواية ابن عدي: "هذا إسناد صحيح على شرط الصحيح، لا نعلم له =