وسأله ابن الديلمي١ عمَّن لم ينته عن شرب الخمر؛ فقال: "مَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَنْهَا فَاقْتُلُوهُ"٢، "وَأَمَرَ بقَتْل شَارِبِهَا بَعْدَ الثَّالِثَة أَوْ الرَّابِعَةِ"٣، و"أَمَرَ بِقَتْلِ الَّذي تَزَوجَ امْرأَةَ أَبِيْهِ"٤، و"أَمَرَ بِقَتْلِ الَّذي اتُّهِمَ بجَارِيتِهِ حَتَّى تَبيَّنَ لهُ أَنَّهُ خَصِيٌّ"٥.
وأبعد الأئمة من التعزير بالقتل أبو حنيفة، ومع ذلك فيجوَّز التعزير
= علَّة وله شاهد من وجه آخر رواه المعافي بن زكريا الجريري في كتاب الجليس" ا. هـ. الصارم المسلول على شاتم الرسول ﷺ (٢/ ٣٢٦)، أمَّا الذهبي فقال: "لم يصح بوجه" ا. هـ. ميزان الاعتدال (٣/ ٤٠٢)، وقال: "هذا حديث منكر" ا. هـ. سير أعلام النبلاء (٧/ ٣٧٤). قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "وادعى الذهبي في الميزان أنَّهُ لا يصح بوجه من الوجوه ولا شكَّ أنَّ طريق أحمد ما بها من بأس وشاهدها حديث بريدة، فالحديث حسن" ا. هـ. التلخيص الحبير (٤/ ٢٣٢).
(١) "ابن الديلمي" ساقطة من جميع النسخ عدا "أ".
(٢) رواه أحمد (٤/ ٢٣١)، وفي كتاب الأشربة رقم (٢٠٦) ورقم (٢٠٧)، وابن سعد (٥/ ٦٣)، وأبو داود رقم (٦٣٨٣)، والبيهقي (٨/ ٥٠٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٣٣٠) رقم (٨٥٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٤)، وابن أبي الدنيا في ذم المسكر (٥٤)، قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى -: "هذا حديث صحيح الإسناد وليس له علَّة" ا. هـ. كلمة الفصل (٦٥)، وقال الألباني رحمه الله تعالى: "إسناده صحيح" ا. هـ. حاشية المشكاة (٢/ ١٠٨٣).
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) تقدم تخريجه مفصلًا.
(٥) تقدم تخريجه.
به للمصلحة، كقتل المكثر من اللواط١، وقتل القاتل بالمثقل٢.
ومالك٣ يرى تعزير الجاسوس المسلم بالقتل، ووافقه بعض أصحاب أحمد٤، ويرى أيضًا هو وجماعة من أصحاب أحمد والشافعي٥ قتل الدَّاعية إلى البدعة.
وعزر ﷺ أيضًا بالهجر٦، وعزَّر
(١) انظر: السياسة الشرعية لابن نجيم (٢٠ و٢٩)، فتح القدير (٥/ ٢٦٢)، مجمع الأنهر (١/ ٥٩٦)، البحر الرَّائق (٥/ ٢٧)، تبيين الحقائق (٣/ ١٨١)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٢٩)، العناية شرح الهداية (٥/ ٢٦٣)، السياسة الشرعية للدده أفندي (٧٨).
(٢) انظر: المبسوط (٢٦/ ١٢٢)، السياسة الشرعية لابن نجيم (١٢٤)، تبيين الحقائق (٥/ ١٩٠)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٦٧)، التقرير والتحبير (١/ ١١٥).
(٣) انظر: تفسير القرطبي (١٨/ ٥٣)، البيان والتحصيل (٢/ ٥٣٦)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٧)، أحكام القرآن لابن العربي (٤/ ٢٢٥)، التاج والإكليل (٤/ ٥٥٣)، منح الجليل (٣/ ١٦٣).
(٤) انظر: الاختيارات (٣٠٠ و٣٠٢)، الفروع (٦/ ١١٣)، السياسة الشرعية (١٢٣)، مطالب أولي النهى (٦/ ٢٢٤)، زاد المعاد (٣/ ١١٥)، وصححه (٣/ ٤٢٣)، الإنصاف (٢٧/ ١٠٢).
(٥) انظر: البيان والتحصيل (١٨/ ٤٨٨)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٧)، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج (٧/ ٤٠٣)، السياسة الشرعية لابن تيمية (١٢٤)، الفتاوى الكبرى (٥/ ٥٣١)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ١٠٨ و٢٠٩ و٤٩٩)، الفروع (٦/ ١٥٨)، الإنصاف (٢٧/ ١٠٢)، الاختيارات (٣٠١)، الرد على الجهمية للدارمي (١٨٣)، تدريب الرَّاوي (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥).
(٦) كما في هجره للثلاثة الَّذين تخلفوا عن غزوة تبوك. كما رواها البخاري رقم (٤٤١٨) (٧/ ٧١٧)، ومسلم رقم (٢٧٦٩) (١٧/ ٤٩) من حديث كعب بن مالك ﵁.