المغشوش في الأرضِ١ " أدبًا لصاحبه، وكره ذلك في رواية ابن القاسم، ورأى أن يتصدق به٢، ومنع من ذلك في رواية أشهب، وقال: لا يُحل ذنبٌ من الذنوب مالَ إنسان، وإن قتل نفسًا٣.
وذكر ابن الماجشون عن مالك - في الَّذي غش اللبن - مثل الَّذي تقدم في رواية أشهب.
قال ابن حبيب: فقلت لمطرف وابن الماجشون: فما وجه الصواب عندكما فيمن غش أو نقص من الوزن؟ قالا: يعاقب بالضرب والحبس٤ والإخراج من السوق، وما كسر٥ من الخبز واللبن، أو غش من المسك والزعفران، فلا يفرق ولا ينهب٦.
قال ابن حبيب: ولا يرده الإمام إليه، وليأمر ثقته ببيعه عليه ممَّن يأمن أن يغش به، ويكسر الخبز إذا كسد٧، ثمَّ يسلمه لصاحبه، ويباع عليه العسل والسمن واللبن الَّذي يغشه ممن يأكله، ويبين له غشه، وهكذا العمل في كلَّ ما غش من التجارات، وهو إيضاح ما استوضحته
(١) لم أجده سوى في المدونة (٣/ ٤٤٤)، وقد قال ابن تيمية ﵀: "هذا ثابت عن عمر بن الخطاب ﵁" ا. هـ. الحسبة (١٣١).
(٢) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٣)، معين الحكام لابن عبد الرفيع (٢/ ٦٤٠).
(٣) انظر: معين الحكام لابن عبد الرفيع (٢/ ٦٤٠).
(٤) في "أ": "والسجن".
(٥) في "و": "كثر".
(٦) انظر: التاج والإكليل (٤/ ٣٤٢).
(٧) في النسخ عدا "أ": "كثر".
من أصحاب مالك وغيرهم١.
وروي عن مالك: أنَّ المستحسن عنده أن يتصدق به، إذ في ذلك عقوبة الغاش بإتلافه عليه، ونفع المساكين بإعطائهم إياه، ولا يهراق٢.
وقيل لمالك: فالزعفران والمسك، أتراه مثله؟ قال: وما أشبهه بذلك، إذا كان هو الَّذي غشَّه، فهو كالَّلبن٣.
قال ابن القاسم: هذا في الشيء الخفيف ثمنه٤، فأمَّا إذا كثر ثمنه فلا أرى ذلِكَ، وعلى صاحبه العقوبة؛ لأنَّه يذهب في ذلك أموال عظام، تزيد في الصدقة بكثير٥.
قال ابن رشد٦: قال بعض الشيوخ: وسواء - على مذهب مالك - كان ذلك يسيرًا أو كثيرًا؛ لأنَّه يساوي في ذلك بين الزعفران واللبن والمسك قليله وكثيره.
وخالفه ابن القاسم فلم ير أن يتصدق من ذلك إلَّا بما كان يسيرًا٧.
(١) انظر: معين الحكام لابن عبد الرفيع (٢/ ٦٤٠).
(٢) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٣)، معين الحكام (٢/ ٦٤٠).
(٣) انظر: الذخيرة (١٠/ ٥٤)، معين الحكام (٢/ ٦٤١).
(٤) في "أ" و"ب" و"جـ" و"هـ" و"و": "منه".
(٥) في "أ" و"و": "وتكثره". وانظر: المراجع السابقة.