ومثل هذا كثير، نسخ ذلك كله، والإجماع على أنَّهُ لا يجب، وعادت العقوبات في الأبدان، فكان قول ابن القاسم أولى بالصواب استحسانًا٣، والقياس أنَّه لا يتصدق من ذلك بقليلٍ ولا كثيرٍ، انتهى كلامه٤.
وقد عرفت أنَّه ليسَ مع من ادَّعى النسخ لا نص ولا إجماع.
والعجب أنَّه قد ذكر نص مالك وفعل عمر، ثمَّ جعل قول ابن القاسم أولى، ونسخ النصوص٥ بلا ناسخ، فقول عمر وعلي والصحابة ومالك٦ وأحمد٧ أولى بالصواب، بل هو إجماع الصحابة، فإنَّ ذلك اشتهر عنهم في قضايا متعددة جدًّا ولم ينكره منهم منكر، وعمر يفعله بحضرتهم، وهم يقرونه، ويساعدونه عليه، ويصوبونه في فعله، والمتأخرون كلما استبعدوا شيئًا، قالوا: منسوخ،
وقد أفتى ابن القطان٢ في الملاحف الرديئة النسج بالإحراق بالنَّارِ٣، وأفتى ابن عتاب٤ فيها بتقطيعها خرقًا، وإعطائها للمساكين، إذا تقدم إلى مستعملها فلم ينته٥، ثم أنكر ابن القطان ذلك٦ وقال: لا يحل هذا في مال مسلم بغير إذنه، وإنما يؤدب فاعل ذلك بالإخراج من السوق٧.
وأنكر القاضي أبو الأصبغ٨ على ابن القطان، وقال: هذا
(١) في "أ": "أو متروك".
(٢) أحمد بن محمد بن عيسى بن هلال القرطبي أبو عمر ابن القطان شيخ المالكية، توفي سنة ٤٦٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (١/ ١٨١)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٣٠٥).
(٣) "بالنَّار" ساقطة من "ب". انظر: تنبيه الحكام (٣٥٠)، معين الحكام (٢/ ٦٤١)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ١١٦)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٣).
(٤) محمد بن عتاب بن محسن مولى ابن أبي عتاب الأندلسي، أبو عبد الله مفتي المالكية، توفي سنة ٤٦٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: ترتيب المدارك (٤/ ٨١٠)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٣٢٨)، شذرات الذهب (٥/ ٢٦١).
(٥) انظر: تنبيه الحكام (٣٥٠)، معين الحكام (٢/ ٦٤١)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٣)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ١١٦).
(٦) في الحسبة (١٣٤) "فأنكر عليه ابن القطان" ا. هـ.
(٧) انظر: تنبيه الحكام (٣٥٠)، معين الحكام (٢/ ٦٤١)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٣)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ١١٦).
(٨) عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي الجيَّاني العلامة أبو الأصبغ، توفي سنة =