قال شيخ الإسلام ابن تيمية١ - رحمة الله عليه٢ -: واجبات الشريعة - التي هي حق الله تعالى - ثلاثة أقسام: عبادات، كالصلاة والزكاة والصيام. وعقوبات: إما مقدورة، وإما مفوضة٣. وكفارات.
وكل واحد من أقسام الواجبات: ينقسم إلى بدني، وإلى مالي، وإلى مركب منهما.
والعقوبات البدنية: كالقتل والقطع، والمالية: كإتلاف أوعية الخمر، والمركبة: كجلد السارق من غير حرز، وتضعيف الغرم عليه وكقتل الكفار وأخذ أموالهم.
والعقوبات البدنية: تارة تكون جزاءً على ما مضى، كقطع السارق، وتارة تكون دفعًا عن الفساد المستقبل، وتارة تكون مركبة، كقتل القاتل.
(١) مجموع الفتاوى (٢٨/ ١١٢).
(٢) "ابن تيمية رحمة الله عليه" ساقط من "أ".
(٣) في "ب": "مفروضة".
وكذلك المالية، فإنَّ منها ما هو من باب إزالة المنكر، وهي تنقسم كالبدنية إلى إتلاف، وإلى تغيير، وإلى تمليك الغير.
فالأوَّل: المنكرات من الأعيان والصور يجوز إتلاف محلها تبعًا لها، مثل الأصنام المعبودة من دون الله لما كانت صورها١ منكرة جاز إتلاف مادتها، فإذا كانت حجرًا أو خشبًا ونحو ذلك جاز تكسيرها وتحريقها٢، وكذلك آلات الملاهي - كالطنبور -٣ يجوز إتلافها عند أكثر الفقهاء، وهو مذهب مالك٤، وأشهر الروايتين عن أحمد٥.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن رجل كسر عودًا كان مع أمه لإنسان، فهل يغرمه أو يصلحه؟ قال: لا أرى عليه بأسًا أن يكسره، ولا
(١) في "أ" و"و": "صورتها".
(٢) "وتحريقها" ساقطة من "د".
(٣) الطنبور: - بضم الطاء - آلة من آلات الملاهي وقد تفتح طاؤه. فتح الباري (٥/ ١٤٦).
(٥) انتهى كلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -. وانظر: الأمر بالمعروف للخلال (١٢٥)، الأحكام السلطانية (٢٩٧)، مسائل الإمام أحمد لابن هانئ (٢/ ١٧٤)، كتاب التمام (٢/ ٢٥٦)، مسائل الإمام أحمد رواية الكوسج "قسم المعاملات" (٣٩٥ و٤٧٥)، المغني (٧/ ٤٢٧)، الكافي (٣/ ٥٢٢)، الفروع (٤/ ٥٢٣)، كشاف القناع (٤/ ١٣٢)، القواعد الكلية (٩٧)، الكنز الأكبر (٢٤٦ و٢٥٠)، غذاء الألباب (١/ ٢٤٣)، الحسبة (١٢٩)، فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (٦/ ١٨٥).