وقال أصحاب الشافعي١: يضمن ما بينه وبين الحدِّ المبطل للصورة، وما دون ذلك فغير مضمون؛ لأنَّه مستحق الإزالة، وما فوقه فقابل للتمول لتأتي الانتفاع به، والمنكر إنَّما هو الهيئة المخصوصة، فيزول بزوالها، ولهذا أوجبنا الضمان في الصائل بما زاد عن قدر الحاجة في الدفع، وكذا الحكم في البغاة في اتباع مدبرهم، والإجهاز على جريحهم، والميتة في حال المخمصة لا يزاد على قدر الحاجة في ذلك كله.
قال أصحاب القول الأوَّل٢: قد أخبر الله سبحانه عن كليمه موسى ﵇ أنَّه أحرق العجل الَّذي عُبِدَ من دون الله، ونسفه في اليم٣، وكان من ذهب وفضة، وذلك محقٌ له بالكلية، وقال عن خليله إبراهيم ﵇: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾[الأنبياء: ٥٨] وهو الفتات٤، وذلك نصٌّ في الاستئصال.
وروى الإمام أحمد في مسنده٥ والطبراني في المعجم٦ من
= الأمر بالمعروف (١٢٩)، والبيهقي (٦/ ١٦٧)، وابن قتيبة في عيون الأخبار (١/ ١٤٢)، والحافظ ابن حجر في التغليق (٣/ ٣٣٥).
(٤) انظر: تفسير القرطبي (١١/ ٢٩٧)، زاد المسير (٥/ ٣٥٧).
(٥) المسند (٥/ ٢٥٧ و٢٦٨).
(٦) المعجم الكبير (٨/ ١٩٧) رقم (٧٨٠٣).
حديث الفرج بن فضالة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِيْنَ، وَهُدَىً لِلْعَالَمِيْنَ، وَأمَرَنِي رَبِّي١ بمَحْقِ المَعَازِفِ والمَزَامِيرِ والأوْثَانِ، والصُّلُبِ وأَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ"٢ لَفظ الطبراني. والفرج حمصي، قال أحمد في رواية: هو ثقة٣، وقال يحيى: ليس به بأس٤، وتكلم فيه آخرون٥، وعلي بن يزيد٦ دمشقي ضعفه غير واحد٧، وقال أبو مسهر٨ - وهو بلديُّه -: لا أعلم
(١) "ربي" ساقطة من "د" و"هـ" و"و".
(٢) ورواه كذلك سعيد بن منصور كما في المحلَّى (٩/ ٥٩)، والطيالسي رقم (١١٣٤)، والآجري في تحريم النرد والشطرنج والملاهي رقم (٥٩) و(٦٠)، وانظر: نزهة الأسماع لابن رجب (٣٢)، وإغاثة اللهفان (١/ ٢٩٢)، قال ابن معين: "علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها" ا. هـ. تهذيب الكمال (٢١/ ١٧٩).
(٣) تاريخ بغداد (١٢/ ٣٩١)، تهذيب الكمال (٢٣/ ١٥٨)، نزهة الأسماع لابن رجب (٣٢).
(٤) انظر: تاريخ الدارمي (١٩١)، تاريخ بغداد (١٢/ ٣٩٠).
(٥) انظر: تاريخ بغداد (١٢/ ٣٩٠)، تهذيب الكمال (٢٣/ ١٥٨)، وقال ابن القيم في الروح (١/ ٣٥٦): "ليس بالقوي ولا المتروك" ا. هـ.
(٦) في "ب": "زيد"، والصواب "يزيد" كما ذكره المؤلِّف قبل أسطر.
(٧) انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٣٠١)، الكامل لابن عدي (٦/ ٣٠٥)، تهذيب الكمال (٢٣/ ١٧٩)، ميزان الاعتدال (٥/ ١٩٥).
(٨) عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى بن مسهر الغساني الدمشقي أبو مسهر، قال أبو حاتم: ثقة ما رأيت أفصح منه. مات محبوسًا سنة ٢١٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٩)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٢٨)، =