به١ إلَّا خيرًا٢، وهو به أعرف، والمحق: نهاية الإتلاف.
وأيضًا؛ فالقياس يقتضي ذلك؛ لأنَّ محل الضمان هو ما قبل المعاوضة، وما نحن فيه لا يقبلها ألبتة، فلا يكون مضمونًا، وإنَّما قلنا: لا يقبل المعاوضة؛ لأنَّ النبي ﷺ قال: "إنَّ اللهَ حرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ وَالمَيْتَةِ والخِنْزِيرِ والأصْنَامِ"٣ وهذا نص، وقال: "إنَّ اللهَ إِذا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ"٤ والملاهي محرمات بالنَّص، فحرم بيعها.
وأمَّا قبول ما فوق الحد المبطل للصورة لجعله آنية، فلا يثبت به وجوب الضمان؛ لسقوط حرمته، حيث صار جزء المحرم أو ظرفًا له، كما أمر به النبي ﷺ من كسر دنان الخمر، وشق ظروفها٥، ولا ريبَ أنَّ المجاورة لها تأثيرٌ في الامتهان والإكرام.
= تهذيب الكمال (١٦/ ٣٦٩).
(١) "به" ساقطة من "د" و"هـ" و"و".
(٢) انظر: الكامل لابن عدي (٦/ ٣٠٥)، وانظر: تهذيب السنن (١٤/ ١١٩) مع عون المعبود، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٣٥).
(٣) رواه البخاري رقم (٢٢٣٦) (٤/ ٤٩٥)، ومسلم رقم (١٥٨١) (١١/ ٨) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.
(٤) رواه أحمد (١/ ٢٤٢ و٢٩٣)، وأبو داود رقم (٣٤٨٨)، والبيهقي (٦/ ٢١)، وابن حبان (١١/ ٣١٢) رقم (٤٩٣٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٥٥) رقم (١٢٨٨٧)، والدارقطني (٣/ ٧)، والضياء في المختارة (٩/ ٥١١)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١٨٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٤٤)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٩١)، من حديث ابن عباس ﵄ وصححه ابن حبان - رحمه الله تعالى -.
وسُئِلَ النبي ﷺ عن القوم يكونون بين المشركين، يؤاكلونهم ويشاربونهم؟ فقال: "هم منهم" هذا لفظه١ أو معناهُ٢.
فإذا كان هذا في المجاورة المنفصلة فكيف بالمجاورة التي صارت جزءًا من أجزاء المحرم، أو لصيقة به؟ وتأثير الجوار ثابت عقلًا وشرعًا وعرفًا٣.
والمقصود أنَّ إتلاف المال - على وجه التعزير والعقوبة - ليس بمنسوخ، وقد قال أبو الهياج الأسدي٤: قال لي علي بن أبي طالب ﵁: "أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُوْلُ الله ﷺ؟ أَنْ لا تَدَعَ٥ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتهُ" رواه
(١) "لفظه" ساقطة من "د" و"هـ" و"و".
(٢) لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى سمرة ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: "لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فليس منَّا" رواه الحاكم (٢/ ١٤١)، والبيهقي (٩/ ٢٤٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢١٧) رقم (١٩٠٥)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٤) حيان بن حصين أبو الهياج الأسدي الكوفي، وثَّقه ابن سعد. والنسائي توفي سنة بضع وتسعين - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٧/ ٤٧١)، تهذيب التهذيب (٣/ ٦٢).