مسلم١، وهذا يدلُّ على طمس الصور في أي شيء كانت، وهدم القبور المشرفة، وإن كانت من حجارة أو آجر أو لبن.
قال المروذي: قلت لأحمد: الرجلُ يكتري البيت، فيرى فيه تصاوير، ترى أن يحكها؟ قال: نعم، قلت: فإن دخلت حمامًا، فرأيت صورة، ترى أن أحك الرَّأس؟ قال: نعم٢.
وحجته: هذا الحديث الصحيح.
وروى البخاري في "صحيحه"٣ عن ابن عباس ﵄: "أنَّ النبي ﷺ لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتَّى أمر بها فمحيت".
وفي "الصحيحين"٤ أنَّ النبي ﷺ قال: "لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيْهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ".
وفي "صحيح البخاري"٥ عن عائشة ﵂: "أنَّ رسول الله ﷺ كَانَ لَا يَتْرُكُ في بَيْتِهِ شَيْئًا فِيْهِ تَصْلِيبٌ إِلَّا قَصَّه".
(١) في الجنائز باب الأمر بتسوية القبر رقم (٩٦٩) (٧/ ٤٠).
(٢) "قلت فإن دخلت حمامًا فرأيت صورة ترى أنَّ أحك الرَّأس قال: نعم" ساقطة من جميع النسخ عدا "أ". انظر: الكنز الأكبر (٢٥٨).
(٣) في الحج باب من كبّر في نواحي الكعبة رقم (١٦٠١) (٣/ ٥٤٧).
(٤) البخاري رقم (٤٠٠٢) (٧/ ٣٦٧)، ومسلم رقم (٢١٠٦) (١٤/ ٣٢٩) من حديث أبي طلحة الأنصاري ﵁.
(٥) رقم (٥٩٥٢) (١٠/ ٣٩٨).
وفي الصحيحين١ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "والَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا٢، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الجِزْيَةَ".
فهؤلاء رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم - إبراهيم وموسى وعيسى وخاتم المرسلين محمد ﷺ كلهم على محق المحل المحرم وإتلافه بالكلية، وكذلك الصحابة ﵃، فلا التفات إلى من خالف ذلك.
وقد قال المروذي: قلت لأبي عبد الله: دفع إلي إبريق فضة لأبيعه، أترى أن أكسره، أو أبيعه كما هو؟ قال: اكسره٣.
وقال: قيل لأبي عبد الله: إن رجلًا دعا قومًا، فجيء بطست فضة، وإبريق فضة٤، فكسر، فأعجب أبا عبد الله كسره٥.
وقال: بعثني أبو عبد الله إلى رجل بشيء، فدخلت عليه، فأتي بمكحلة رأسها مفضض فقطعتها، فأعجبه ذلك، وتبسم٦.
ووجه ذلِكَ: أنَّ الصياغة٧ محرَّمة، فلا قيمة لها ولا حرمة.
(١) البخاري رقم (٣٤٤٨) (٦/ ٥٦٦)، ومسلم رقم (١٥٥) (٢/ ٥٤٨).