وفي الصحيحين١ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "والَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا٢، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الجِزْيَةَ".
فهؤلاء رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم - إبراهيم وموسى وعيسى وخاتم المرسلين محمد ﷺ كلهم على محق المحل المحرم وإتلافه بالكلية، وكذلك الصحابة ﵃، فلا التفات إلى من خالف ذلك.
وقد قال المروذي: قلت لأبي عبد الله: دفع إلي إبريق فضة لأبيعه، أترى أن أكسره، أو أبيعه كما هو؟ قال: اكسره٣.
وقال: قيل لأبي عبد الله: إن رجلًا دعا قومًا، فجيء بطست فضة، وإبريق فضة٤، فكسر، فأعجب أبا عبد الله كسره٥.
وقال: بعثني أبو عبد الله إلى رجل بشيء، فدخلت عليه، فأتي بمكحلة رأسها مفضض فقطعتها، فأعجبه ذلك، وتبسم٦.
ووجه ذلِكَ: أنَّ الصياغة٧ محرَّمة، فلا قيمة لها ولا حرمة.
(١) البخاري رقم (٣٤٤٨) (٦/ ٥٦٦)، ومسلم رقم (١٥٥) (٢/ ٥٤٨).
(٢) في "ب": "عدلًا مقسطًا".
(٣) انظر: الكنز الأكبر (٢٥١).
(٤) "فضة" ساقطة من "د" و"هـ" و"و".
(٥) المرجع السابق.
(٦) الكنز الأكبر (١/ ٢٥١).
(٧) في "د" و"هـ" و"و": "الصناعة".
وأيضًا؛ فتعطيل هذه الهيئة مطلوب، فهو بذلك محسن، وما على المحسنين من سبيل١.
فصل
وكذلك لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها.
قال المروذي: قلت لأحمد: استعرت كتابًا فيه أشياء رديئة، ترى أن أخرقه أو٢ أحرقه؟ قال: نعم٣ فاحرقه٤.
وقد "رأى النبي ﷺ بيد عمر ﵁ كتابًا اكتتبه من التوراة، وأعجبه موافقته للقرآن، فتمعر وجه النبي ﷺ حتَّى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه"٥.
فكيف لو رأى النبي ﷺ ما صنِّف بعده من الكتب التي يعارض بها ما في القرآن والسنَّة؟ والله المستعان.
(١) انظر: الكنز الأكبر (٢٥٢).
(٢) "أخرقه أو" ساقطة من "أ".
(٣) رواه الخلال في السنة (٣/ ٥١٠)، وانظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (١/ ٢٢٩)، غذاء الألباب (١/ ٢٤٧)، الكنز الأكبر (٢٥٩).
(٤) "فاحرقه" مثبتة من "أ" و"ب".
(٥) رواه بنحوه دون قوله: "حتَّى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه" أحمد (٣/ ٣٨٧)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣١٣)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٧)، والبيهقي في الشعب (١/ ٧٧)، والبغوي في شرح السنَّة (١/ ٢٧٠) من حديث جابر ﵁، والحديث حسَّنه الألباني - رحمه الله تعالى - في الإرواء رقم (١٥٨٩).