وأيضًا؛ فتعطيل هذه الهيئة مطلوب، فهو بذلك محسن، وما على المحسنين من سبيل١.
فصل
وكذلك لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها.
قال المروذي: قلت لأحمد: استعرت كتابًا فيه أشياء رديئة، ترى أن أخرقه أو٢ أحرقه؟ قال: نعم٣ فاحرقه٤.
وقد "رأى النبي ﷺ بيد عمر ﵁ كتابًا اكتتبه من التوراة، وأعجبه موافقته للقرآن، فتمعر وجه النبي ﷺ حتَّى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه"٥.
فكيف لو رأى النبي ﷺ ما صنِّف بعده من الكتب التي يعارض بها ما في القرآن والسنَّة؟ والله المستعان.
(١) انظر: الكنز الأكبر (٢٥٢).
(٢) "أخرقه أو" ساقطة من "أ".
(٣) رواه الخلال في السنة (٣/ ٥١٠)، وانظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (١/ ٢٢٩)، غذاء الألباب (١/ ٢٤٧)، الكنز الأكبر (٢٥٩).
(٤) "فاحرقه" مثبتة من "أ" و"ب".
(٥) رواه بنحوه دون قوله: "حتَّى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه" أحمد (٣/ ٣٨٧)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣١٣)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٧)، والبيهقي في الشعب (١/ ٧٧)، والبغوي في شرح السنَّة (١/ ٢٧٠) من حديث جابر ﵁، والحديث حسَّنه الألباني - رحمه الله تعالى - في الإرواء رقم (١٥٨٩).
وقد "أمرَ النبي ﷺ من كتب عنه شيئًا غير القرآن أن يمحوه"١، ثمَّ "أذن في كتابة سنته"٢، ولم يأذن في غير ذلك.
وكل هذه الكتب المتضمنة لمخالفة الكتاب والسنَّة غير مأذون فيها، بل مأذون في محقها وإتلافها، وما على الأمة أضر منها، وقد حرَّق الصحابة ﵃ جميع المصاحف المخالفة لمصحف عثمان٣، لما خافوا على الأمة من الاختلاف، فكيف لو رأوا أكثر٤ هذه الكتب التي أوقعت الخلاف والتفرق بين الأمة؟
وقال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون٥ أنَّ أبا الحارث حدَّثهم قال: قال أبو عبد الله: أهلكهم وضع الكتب، تركوا آثار رسول الله ﷺ وأقبلوا على الكلام.
وقال: أخبرني محمد بن أحمد بن واصل المقري قال: سمعت أبا عبد الله وسُئِلَ عن الرَّأي؟ فرفع صوته، قال: لا يثبت شيءٌ من الرَّأي، عليكم بالقرآن والحديث والآثار.
(١) رواه مسلم رقم (٣٠٠٤) (١٨/ ٣٣٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(٢) البخاري رقم (٦٨٨٠) (١٢/ ٢١٣)، ومسلم رقم (١٣٥٥) (٩/ ١٣٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) "أكثر" مثبتة من "أ".
(٥) محمد بن موسى بن يونس أبو الفضل الوراق، توفي سنة ٢٨٣ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ بغداد (٤/ ٤).