الطرق الحكمية

في أمره، وقال: انهوا النَّاس عنه، وعليكم بالقرآن١ والحديث.

وقال في رواية أبي الحارث: ما كتبت من هذه الكتب الموضوعة شيئًا قط.

وقال محمد بن يزيد٢ المستملي: سألَ أحمد رجلٌ فقال: أكتب كتب الرَّأي؟ قال: لا تفعل، عليك بالحديث والآثار، فقال له السائل: إنَّ ابن المبارك قد كتبها، فقال له أحمد: ابن المبارك لم ينزل من السَّماء، إنَّما أمرنا أن نأخذ العلم من فوق٣.

وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي - وذكر وضع الكتب - فقال: أكرهها، هذا أبو فلان وضع كتابًا، فجاءه أبو فلان فوضع كتابًا، وجاء فلان فوضع كتابًا، فهذا لا انقضاء له، كلَّما جاء رجل وضع كتابًا، وهذه الكتب وضعها بدعة، كلما جاء رجل وضع كتابًا، وترك حديث رسول الله ﷺ وأصحابه، ليس إلَّا الاتباع والسنن، وحديث رسول الله ﷺ وأصحابه، وعاب وضع الكتب وكرهه كراهة شديدة.

وقال المروذي في موضع آخر: قال أبو عبد الله: يضعون البدع في كتبهم، إنَّما أحذر عنها أشد التحذير، قلت: إنَّهم يحتجون بمالك أنَّه وضع كتابًا، فقال أبو عبد الله: هذا ابن عون والتيمي٤

  1. (١) "بالقرآن" مثبتة من "هـ".
  2. (٢) في "ب" و"جـ": "زيد".
  3. (٣) طبقات الحنابلة (٢/ ٣٩٢)، جامع بيان العلم وفضله (١/ ٧٧٥).
  4. (٤) معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي البصري، أبو محمد الإمام الحافظ، توفي سنة ١٨٧ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٢١٣)، الجرح =
713

ويونس١ وأيوب٢ هل وضعوا كتابًا؟ هل كان في الدنيا مثل هؤلاء؟ وكان ابن سيرين وأصحابه لا يكتبون الحديث٣ فكيف الرَّأي؟

وكلام أحمد في هذا كثيرٌ جدًّا، قد ذكره الخلال في كتاب العلم٤.

ومسألة وضع الكتب فيها تفصيل ليس هذا موضعه، وإنَّما كره أحمد ذلك ومنع منه لما فيه من الاشتغال به، والإعراض عن القرآن والسنَّة، فإذا كانت الكتب متضمنة لنصر القرآن والسنَّة٥ والذب عنهما، وإبطال الآراء والمذاهب المخالفة لهما فلا بأس بها، وقد تكون واجبة ومستحبة ومباحة، بحسب اقتضاء الحال، والله أعلم.

والمقصود: أنَّ هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة يجب إتلافها وإعدامها، وهي أولى بذلك من إتلاف آلات اللهو والمعازف، وإتلاف آنية الخمر، فإنَّ ضررها أعظم من ضرر هذه، ولا ضمان فيها٦، كما لا ضمان في كسر أواني الخمر٧ وشق

  1. = والتعديل (٨/ ٤٠٢)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٤٧٧).
  2. (١) يونس بن عبيد العبدي.
  3. (٢) أيوب السختياني.
  4. (٣) انظر: تقييد العلم للخطيب (١/ ٤٦).
  5. (٤) من كتابه الكبير "الجامع" طبع بعض أجزائه.
  6. (٥) "فإذا كانت الكتب متضمنة لنصر القرآن والسنة" ساقطة من جميع النسخ عدا "أ".
  7. (٦) "ولا ضمان فيها" مثبتة من طبعة ابن قاسم - رحمه الله تعالى -.
  8. (٧) "فإنَّ ضررها أعظم من ضرر هذه، كما لا ضمان في كسر أواني الخمر" ساقطة من "و".
714

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي