وقد روى عبد الله بن أبي الهذيل١ قال: "كان عبد الله بن مسعود ﵁ يحلف بالله أنَّ التي أمر بها رسول الله ﷺ حين حُرِّمت الخمر - أن تُكْسَرَ دِنَانهَا، وأن تكفأ: لمن التمر والزبيب" رواه الدَّارقطني في السنن٢ بإسناد صحيح.
وعن أنس بن مالك عن أبي طلحة "أنَّه قال: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّي اشْتَرَيْتُ خَمْرًا لأَيْتَامِ في حِجْرِي، قال: أَهْرِقْ الخَمْرَ، وَاكسِرْ الدِّنَان"٣ رواهُ الترمذي من حديث ليث بن أبي سليم عن يحيى بن عباد عنه.
وفي "مسند أحمد" من حديث أبي٤ طعمة٥ قال: سمعت عبد الله ابن عمر يقول: "أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ المِرْبَد، فَإِذَا بِزِقَاقٍ عَلَى المِرْبَد٦
(١) عبد الله بن أبي الهذيل العنزي الكوفي أبو المغيرة الإمام العابد، وثَّقه النسائي وابن حبان، توفي في ولاية خالد القسري - رحمه الله تعالى -. انظر: حلية الأولياء (٤/ ٣٥٨)، تهذيب الكمال (١٦/ ٢٤٤)، سير أعلام النبلاء (٤/ ١٧٠)، تهذيب التهذيب (٦/ ٥٨).
وفي "المسند" أيضًا عن ضمرة بن حبيب قال: قال عبد الله بن عمر: "أَمَرني رسول الله ﷺ أن آتيه بمُديَةٍ، فأتيته بهِا، فَأرسَلَ بِهَا فَأُرْهِفَتْ، ثُمَّ أَعْطَانِيهَا، وقال: اغْدُ عَلَيَّ بِهَا، فَفَعَلْتُ، فخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ إِلَى أَسْوَاقِ المَدِينَةِ، وفيها زِقَاقُ خَمْرٍ، قَدْ جُلِبَتْ مِنَ الشَّام، فَأخَذَ المُدْيَة مِنِّي، فَشَقَّ مَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الزِّقَاقِ بحَضْرَتِهِ٢، ثُمَّ أَعْطَانِيْهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ الَّذين كَانُوا مَعَهُ أَنْ يَمْضُوا مَعِي، وأَنْ يُعَاوِنُوني، وأَمَرَنِي أَنْ آتِي الأسْوَاقَ كُلَّهَا، فَلَا أَجدُ فِيْهَا زِقَّ خَمْرٍ إِلَّا شَقَقْتُهُ، ففعلت فَلَمْ أَتْرُكْ في أَسْوَاقِهَا زِقًّا إِلَّا شَقَقْتُهُ"٣.
وفي "الصحيحين"٤ عن أنس بن مالك قال: "كُنْتُ أَسْقِي أبَا عُبَيْدَةَ
(١) رواه أحمد (٢/ ٧١)، والطحاوي في شرح المشكل (٨/ ٤٠٠). ونحوه رواه البيهقي (٩/ ٤٩٨)، والحاكم (٤/ ٣٦) وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي. وروى المرفوع منه أبو داود في الأشربة باب العصير للخمر رقم (٣٦٧٤)، وأبو يعلى (١١/ ٤٤١)، وابن ماجه في الأشربة باب لعنت الخمر على عشرة أوجه رقم (٣٣٨٠) (٥/ ٨٢).
(٢) "ثمَّ أعطانيها وقال" إلى قوله "الزقاق بحضرته" ساقطة من "و".
(٣) "فلم أترك في أسواقها زقًّا إلَّا شققته" ساقطة من "أ". والحديث رواه أحمد (٢/ ٢١٣ - ١٣٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٥٤)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٠٤)، وصححه الألباني بمجموع طرقه. الإرواء رقم (١٥٢٩).
(٤) البخاري رقم (٢٤٦٤) (٥/ ١٣٣)، ومسلم رقم (١٩٨٠) (١٣/ ١٦١).