وقال ابن أبي الغمر١: قال ابن القاسم: سئل مالك ﵀ عن فاسق يأوي إليه أهل الفسق والخمر: ما يصنع به؟ قال: يخرج من منزله، وتكرى إليه الدَّار والبيوت، قال: فقلت: ألا تباع؟ قال: لا٢، لعله يتوب، فيرجع إلى منزله، قال ابن القاسم: يتقدم إليه مرَّة أو مرَّتين أو ثلاثًا، فإن لم ينته أخرج وأكري عليه٣.
قال ابن رشد٤: قد قال مالك في "الواضحة"٥: إنَّها تباع عليه،
= قال الهيثمي: "رواه أبو يعلى والبزار والطبراني كلاهما باختصار وفيه سليمان بن موسى وثَّقه أبو حاتم وبقية رجاله ثقات" ا. هـ. مجمع الزوائد (٥/ ٦٤)، وقال الدَّارقطني "الحديث مضطرب عن الأوزاعي لأنَّ الَّذي بينه وبين القاسم بن مخيمرة رجلٌ مجهول وربما أرسله عن القاسم" ا. هـ. العلل (٧/ ٢٣٦)، وقال البوصيري عن طريق أبي هريرة وأبي موسى: "ضعيف لتدليس الوليد بن مسلم" ا. هـ. مختصر إتحاف السادة (٥/ ٣١٠).
(١) في البيان والتحصيل (١٠/ ٤١٦): "وقال أبو زيد: قال ابن القاسم" ا. هـ، وفي النسخ عدا "أ": "ابن أبي عمر" وهو عبد الرحمن بن عمر بن أبي الغمر مولى ابن سهم أبو زيد. توفي سنة ٢٣٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (٢/ ٤٧٢) شجرة النور (١/ ٦٦).
(٥) لعبد الملك بن حبيب الأندلسي أبو مروان، قال القاضي عياض: "ألَّف كتبًا كثيرة حسان في الفقه والأدب والتاريخ منها الكتب المسمَّاه بالواضحة في السنن لم يؤلف مثلها" ا. هـ. ترتيب المدارك (٤/ ١٢٢ - ١٤٢)، ونقله في الديباج المذهب (٢/ ١١).
خلاف قوله في هذه الرواية. قال: وقوله فيها أصح؛ لما ذكره من أنَّه قد يتوب ويرجع إلى منزله، ولو لم تكن الدَّار له، وكان فيها بكراء، أخرج منها، وأكريت عليه، ولم يفسخ كراؤه فيها، قاله في كراء الدور من "المدونة"١.
وقد روى يحيى بن يحيى٢ أنَّه قال: أرى أن يحرق بيت الخمار، قال: وقد أخبرني بعض أصحابنا أنَّ مالكًا كان يستحب أن يحرق بيت المسلم الخمار الَّذي يبيع الخمر، قيل له: فالنصراني يبيع الخمر من المسلمين؟ قال: إذا تقدم إليه فلم ينته، فأرى أن يحرق عليه بيته بالنَّار٣.
قال: وحدثني الليث أنَّ عمر بن الخطاب ﵁: "حرق بيت رويشد الثقفي٤؛ لأنَّه كان يبيع الخمر، وقال له: أنت فويسق، ولست برويشد"٥.
(١) المدونة (٤/ ٥١٧).
(٢) يحيى بن يحيى بن كثير الليثي البربري الأندلسي أبو محمد، فقيه الأندلس. توفي سنة ٢٣٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (٢/ ٣٥٢)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥١٩)، شجرة النور (١/ ٦٣).
(٤) رويشد صهر بني عدي بن نوفل بن عبد مناف الثقفي. ذكره الحافظ ابن حجر في الصحابة وقال: "إنَّما ذكرته في الصحابة لأنَّ من كان بتلك السن في عهد عمر يكون في زمن النَّبي ﷺ مميزًا لا محالة ولم يبق من قريش وثقيف أحد إلَّا أسلم وشهد حجة الوداع مع النَّبي ﷺ". الإصابة (١/ ٥٠٧).
(٥) تقدم تخريجه. انتهى كلام ابن رشد - رحمه الله تعالى -. انظر: البيان والتحصيل =