خلاف قوله في هذه الرواية. قال: وقوله فيها أصح؛ لما ذكره من أنَّه قد يتوب ويرجع إلى منزله، ولو لم تكن الدَّار له، وكان فيها بكراء، أخرج منها، وأكريت عليه، ولم يفسخ كراؤه فيها، قاله في كراء الدور من "المدونة"١.
وقد روى يحيى بن يحيى٢ أنَّه قال: أرى أن يحرق بيت الخمار، قال: وقد أخبرني بعض أصحابنا أنَّ مالكًا كان يستحب أن يحرق بيت المسلم الخمار الَّذي يبيع الخمر، قيل له: فالنصراني يبيع الخمر من المسلمين؟ قال: إذا تقدم إليه فلم ينته، فأرى أن يحرق عليه بيته بالنَّار٣.
قال: وحدثني الليث أنَّ عمر بن الخطاب ﵁: "حرق بيت رويشد الثقفي٤؛ لأنَّه كان يبيع الخمر، وقال له: أنت فويسق، ولست برويشد"٥.
(١) المدونة (٤/ ٥١٧).
(٢) يحيى بن يحيى بن كثير الليثي البربري الأندلسي أبو محمد، فقيه الأندلس. توفي سنة ٢٣٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (٢/ ٣٥٢)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥١٩)، شجرة النور (١/ ٦٣).
(٤) رويشد صهر بني عدي بن نوفل بن عبد مناف الثقفي. ذكره الحافظ ابن حجر في الصحابة وقال: "إنَّما ذكرته في الصحابة لأنَّ من كان بتلك السن في عهد عمر يكون في زمن النَّبي ﷺ مميزًا لا محالة ولم يبق من قريش وثقيف أحد إلَّا أسلم وشهد حجة الوداع مع النَّبي ﷺ". الإصابة (١/ ٥٠٧).
(٥) تقدم تخريجه. انتهى كلام ابن رشد - رحمه الله تعالى -. انظر: البيان والتحصيل =
فصل
ومن ذلك أنَّ ولي الأمر يجب عليه أن يمنع من اختلاط الرجال بالنِّساء في الأسواق والفُرَج ومجامع الرجال.
قال مالك - ﵀ ورضي عنه -: أرى للإمام أن يتقدم إلى الصياغ١ في قعود النساء إليهم، وأرى ألَّا يترك المرأة الشابة تجلس إلى الصياغ٢، فأمَّا المرأة المتجالة٣ والخادم الدون، التي لا تتهم على القعود، ولا يتهم من تقعد عنده: فإنِّي لا أرى بذلك بأسًا، انتهى٤.
فالإمام مسؤولٌ عن ذلك، والفتنة به عظيمة، قال ﷺ: "مَا تَرَكْت عَلَى أُمَّتِي بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ"٥، وفي حديثٍ آخر: "بَاعِدُوا بَيْنَ أَنْفَاسِ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ"٦، وفي حديث آخر: أنَّه
= (٩/ ٤١٦).
(١) في "ب" "جـ": "الصناع".
(٢) في "ب" و"د" و"هـ" و"و": "الصناع".
(٣) المتجالة: كبيرة السن. النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٨٨).
(٤) انظر: البيان والتحصيل (٩/ ٣٣٥).
(٥) البخاري رقم (٥٠٩٦) (٩/ ٤١)، ومسلم رقم (٢٧٤٠) (١٨/ ٥٩) من حديث أسامة بن زيد ﵁.
(٦) "وفي حديث آخر باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء" مثبتة من "أ". ذكره ابن جماعة في منسكه (٢/ ٨٦٥)، وابن الحاج في المدخل (١/ ٢٤٥) و(٢/ ٢٨٣). قال ملا علي القاري: "غير ثابت" ا. هـ. الأسرار المرفوعة (١٦١)، ونقله العجلوني في كشف الخفا (٨٧٥).