وَلَا رَيْبَ أنَّ تَمْكِين١ النِّسَاءِ من اختلاطهنَّ بالرِّجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنَّه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرِّجال بالنِّساءِ سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام، والطواعين المتصلة.
ولما اختلط البغايا٢ بعسكر موسى، وفشت فيهم الفاحشة، أرسلَ اللهُ تعالى عليهم الطاعون، فمات في يومٍ واحد سبعون ألفًا، والقصة مشهورة في كتب التفاسير٣.
فمن أعظم أسباب جلب٤ الموت العام: كثرة الزنا، بسبب تمكين النِّساء من اختلاطنَّ بالرِّجال، والمشي بينهم متبرجات متجملات، ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية - قبل الدين - لكانوا أشد شيء منْعًا لذلك.
قال عبد الله بن مسعود ﵁: "إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا والرِّبَا٥ في قَرْيَةٍ أَذِنَ اللهُ بِهَلَاكِهَا"٦.
= "رفعه صحيح من حديث قتادة". انظر: العلل (٥/ ٣١٥).
(١) في "ب": "تمكن".
(٢) جمع بغي وهي الزانية. تحفة الأحوذي (٤/ ١٩٧).
(٣) انظر: تفسير الطبري (٦/ ١٢٣)، تاريخ الطبري (١/ ٢٥٦)، تفسير ابن كثير (٣/ ٥١٠)، تفسير القرطبي (٧/ ٣١٩).
(٤) "جلب" مثبتة من "أ".
(٥) "والربا" مثبتة من "أ".
(٦) رواه ابن جرير في التفسير (٨/ ٩٨)، ورواه ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٣٠٧) بإسناده عن ابن مسعود مرفوعًا. وانظر: صفة الصفوة =
وقال ابن أبي الدنيا١: حدثنا إبراهيم بن الأشعث حدثنا عبد الرحمن٢ بن زيد العمِّي٣ عن أبيه٤ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "مَا طَفَّفَ٥ قَوْمٌ كَيْلًا، وَلَا بَخَسُوا٦ مِيْزَانًا، إِلَّا مَنَعَهُمُ اللهُ ﷿ القَطْرَ٧، وَلَا ظَهَرَ فِي قَوْمٍ الزِّنَا إِلَّا ظَهَرَ فِيْهم المَوْتُ، وَلَا ظَهَرَ في قَوْمٍ القَتْلُ فَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا سَلَّطَ اللهُ علَيْهِمْ عَدُوَّهُم٨، وَلَا ظَهَرَ فِيَ قَوْمٍ عَمَلُ قَوْم لُوْطٍ إلَّا ظَهَرَ فِيْهم الخَسْفُ، وَمَا تَرَكَ قَوْمٌ الأَمْرَ بِالمَعْرُوْفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ إِلَّا لَمْ تُرْفعْ أَعْمَالُهُمْ، وَلَمْ يُسْمَعْ دُعَاؤُهُمْ"٩.
= (١/ ٤٢٠)، وكشف الخفا (١/ ١١١).
(١) عند ابن أبي الدنيا في العقوبات (٣٩) حدثنا عبد الله حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: أخبرنا إبراهيم بن الأشعث .. ".
(٢) في "د": "إبراهيم".
(٣) عبد الرحمن بن زيد بن الحواري العمي قال عنه ابن معين: "ليس بشيء". التاريخ (٤/ ٢١٧).
(٤) زيد بن الحواري العمي أبو الحواري البصري، قال عنه الدارقطني وابن معين في أحد أقواله: "صالح"، والجمهور على تضعيفه. وسمي العمِّي لأنَّه كلما سئل عن شيء قال: حتَّى أسأل عمِّي. انظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٥٦)، تهذيب التهذيب (٣/ ٣٥٥).
(٥) طفف أي نقص. القاموس المحيط (١٠٧٦)، المصباح المنير (٣٧٤).