ولا تعارض بين هذا وبين ما رواه مفضل بن فضالة عن حبيب بن الشهيد عن ابن١ المنكدر عن جابر: "أنَّ رسول الله ﷺ أخذ بيد مجذوم، فوضعها معه٢ في قصعة، فقال: "كُلْ بِاسْمِ اللهِ، وَتَوَكُلًا على اللهِ"٣، فإنَّ هذا يدلُّ على جواز الأمرين، وهذا في حق طائفة،
= في الناسخ والمنسوخ (٤٠٦)، وإبراهيم الحربي في غريب الحديث (٢/ ٤٢٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٣٨)، والأوسط (٢/ ٥٥)، والبيهقي (٧/ ٣٥٦)، وابن عساكر (٥٣/ ٣٨٠) من حديث ابن عباس ﵄، وللحديث طرق أخرى. ولا يخلو شيء من هذه الطرق من مقال، والحديث حسنه السيوطي في الجامع الصغير (٢/ ٢٠٠)، وقال الألباني - رحمه الله تعالى - "وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح " ا. هـ. السلسلة الصحيحة (٣/ ٥٣).
(١) في "أ": "أبي".
(٢) "معه" ساقطةٌ من "د".
(٣) في "د" و"هـ" و"و": "وتوكلًا عليه". رواه ابن أبي شيبة (٥/ ١٤١)، وأبو داود رقم (٣٩٢٥)، والترمذي رقم (١٨١٧) (٣/ ٤٠٤)، وفي العلل رقم (٥٦٣)، وابن ماجه رقم (٣٥٤٢) (٥/ ١٨١)، وأبو يعلى (٣/ ٣٥٤)، وعبد بن حميد (١٠٩٠)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (٤٠٩)، وابن حبان (١٣/ ٤٨٨)، والحاكم (٤/ ١٣٦)، والبيهقي (٧/ ٣٥٧) من حديث جابر ﵁. قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من حديث يونس بن محمد عن المفضل بن فضالة هذا شيخ بصري" ا. هـ. وقال ابن عدي: "لم أرَ في حديثه - أي المفضل - أنكر من هذا الحديث" ا. هـ الكامل (٨/ ١٥١). وأقره الذهبي في الميزان (٦/ ٥٠١)، وقال ابن القيم "حديث لا يثبت ولا يصح" =
وهذا في حق طائفة١، فمن قوي توكله واعتماده ويقينه من الأمة أخذ بهذا الحديث، ومن ضعف عن ذلك أخذ بالحديث الآخر، وهذا سنة، وهذا سنة، وبالله التوفيق٢.
فإذا أراد أهل الدَّار أن يؤاكلوا المجذومين ويشاربوهم ويضاجعوهم فلهم ذلك، وإن أرادوا مجانبتهم ومباعدتهم فلهم ذلك.
وفي قوله ﷺ: "لَا تُدِيْمُوا النَّظَرَ إِلَى المَجْذُومِيْنَ" فائدةٌ طبية٣ عظيمة، وهي أنَّ الطبيعة نقَّالة، فإذا أدام النظر إلى المجذوم خيف عليه أن يصيبه ذلك بنقل الطبيعة، وقد جرَّب النَّاس أنَّ المجامع إذا نظرَ إلى شيءٍ عند الجماع وأدام النَّظرَ إليه، انتقل منه صفة إلى الولد، وحكى٤ بعض رؤساء الأطباء أنَّه أجلس ابن أخ له للكحل فكان ينظر في أعين الرمد فيرمد، فقال له: اترك الكحل، فتركه فلم يعرض له رمد، قال: لأنَّ الطبيعة نقَّالة.
وذكر البيهقي وغيره: "أنَّ رسول الله ﷺ تَزَوَّجَ امْرَأَةً من
= ا. هـ. زاد المعاد (٤/ ١٥٣)، وقال الحافظ ابن حجر: "فيه نظر". الفتح (١٠/ ١٦٩)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، ونقل المناوي أنَّ الحافظ ابن حجر حسنه. فيض القدير (٥/ ٥٣).
(١) "وهذا في حقِّ طائفة" ساقط من "هـ".
(٢) انظر مفتاح دار السعادة (٣/ ٣٦٥)، زاد المعاد (٤/ ١٥٠)، تهذيب السنن (٥/ ٣٧٥)، تهذيب الآثار للطبري "مسند علي" (١٦)، بذل الماعون (٢٩٢).