بين الأعبُد الستة١، وأقرع بين نسائه لمَّا أرادَ السفر٢، وأقرع بين رجلين تداعيا٣ في دابَّة٤، وهي في القرآن في موضعين٥.
قلت: يريد أنَّه أقرع بنفسه في ثلاثة٦ مواضع، وإلَّا فأحاديث القرعة أكثر، وقد تقدم ذكرها.
قال: وهم يقولون إذا اقتسموا الدَّار والأرضين: أقرع بين القوم، فأيهم أصابته القرعة كان له ما أصاب من ذلك يجبر عليه.
وقال الأثرم: إنَّ أبا عبد الله ذكر القرعة واحتجَّ بها وبيَّنها، وقال: إنَّ قومًا يقولون: القرعة قمار، ثمَّ قال أبو عبد الله: هؤلاء قومٌ جهلوا فيها عن النَّبي ﷺ خمس سنن٧.
قال الأثرم: وذكرت له أنا حديث الزبير في الكفن٨، فقال: حديث أبي٩ الزناد؟ قلت: نعم، قال أبو عبد الله: قال أبو الزناد:
(١) تقدم تخريجه.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) في "ب" و"و": "تداريا".
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٩٧)، مسائل صالح (٢/ ١٠٥)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٣٥)، وقد تقدم ذكر الموضعين أوَّل الفصل.
يتكلمون في القرعة وقد ذكرها الله تعالى في موضعين من كتابه.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله قال في قوله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ١٤١﴾[الصافات: ١٤١] أي: أقرع، فوقعت القرعة عليه.
قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: القرعة حكم رسول الله ﷺ وقضاؤه، فمن ردَّ القرعة فقد ردَّ على رسول الله ﷺ قضاءه وفعله، ثمَّ قال: سبحان الله لمن قد علم بقضاء النبي ﷺ ويفتي بخلافه!! قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾[الحشر: ٧]، وقال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾[النساء: ٥٩].
قال حنبل: وقال عبد الله بن الزبير الحميدي: من قال بغير القرعة فقد خالف رسول الله ﷺ وسنته التي قضى بها١ وقضى بها أصحابه بعده.
وقال في رواية الميموني: في القرعة خمس سنن٢، حديث أم سلمة: "إنَّ قومًا أتوا النَّبي ﷺ في مواريث وأشياء دَرست٣ بينهم، فأقرع بينهم"٤، وحديث أبي هريرة حين تداعيا٥ في دابة، فأقرع بينهما٦،
(١) "التي قضى بها" مثبتة من "جـ".
(٢) مسائل صالح (٢/ ١٠٣)، المغني (١٤/ ٣٨٢).
(٣) درس المنزل دروسًا من باب قعد: عفا وخفيت آثاره، المصباح المنير (١٩٢).