وقال بكر١ بن محمد عن أبيه٢: سألت أبا عبد الله كيف تكون القرعة؟ قال: يلقي خاتمًا، يروى عن سعيد بن جبير، وإن جعل شيئًا في طين أو يكون علامة قدر ما يعرف صاحبه إذا كان له فهو جائز.
وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: كيف القرعة؟ فقال: سعيد بن جبير يقول: بالخواتيم، أقرع بين اثنين في ثوب، فأخرج خاتم هذا وخاتم هذا، قال: ثمَّ يخرجون الخواتيم٣، ثمَّ تدفع إلى رجل، فيخرج منها واحدًا٤، قلت لأبي عبد الله: فإنَّ مالكًا يقول: تكتب رقاع وتجعل في طين٥؟ قال: وهذا أيضًا، قيل لأبي عبد الله: فإنَّ النَّاس يقولون: القرعة هكذا، وقال الرجل بأصابعه الثلاثة، فضمها ثمَّ فتحها، فأنكر ذلك أبو عبد الله، وقال: ليس هو هكذا.
وقال مهنا: قلت لأبي عبد الله: كيف القرعة؟ أهو أن يخرج هذا ويخرج هذا وأشرت بيدي بأصابعي؟ قال: نعم٦.
(١) في "أ": "بكير".
(٢) محمد بن الحكم النسائي.
(٣) "أقرع بين اثنين في ثوب، فأخرج خاتم هذا وخاتم هذا قال: ثم يخرجون الخواتيم" ساقطة من "ب".
(٤) انظر: المغني (١٤/ ٣٨٣)، المبدع (٦/ ٣٢١).
(٥) انظر: الخرشي على خليل (٦/ ١٩٥)، بلغة السالك (٣/ ٦٧٥)، منح الجليل (٧/ ٢٨٨)، التاج والإكليل (٥/ ٣٤٤)، التلقين (٢/ ٤٥٨)، القوانين (٢٩١) تفسير القرطبي (٤/ ٨٧).
(٦) انظر: المغني (١٤/ ٣٨٣).
فصل في مواضع القرعة١
قال إسحاق٢: قلت لأبي عبد الله: تذهب إلى حديث عمران بن حصين في الأعبد٣؟ قال: نعم.
فإن٤ قيل: العتق في المرض وصية، فكأنَّه أوصى أن يعتق كل عبد على انفراده، فإذا تعذَّر عتق جميعه عتق منه ما أمكن عتقه، كما لو كان ماله كلُّه عبدًا واحدًا، فأعتقه عتق منه ما حمل الثلث، قيل: هذا هو القياس الفاسد الَّذي ردت به السنة الصحيحة الصريحة.
والفرق بين الموضعين: أنَّ في مسألة العبد الواحد لا يمكن غير جريان العتق في بعضه، وأمَّا في الأعبد فتكميل الحرية في بعضهم بقدر الثلث ممكن، فكان أولى من تشقيصها في كلَّ واحد، فإنَّ المريض قصد تكميل الحرية في الجميع، ولكن منع لحق الورثة، فكان تكميلها في البعض موافقًا لقصد المعتق ومقصود الشارع، أمَّا المعتق فإنَّه أراد تخليص جملة الرقبة، وأمَّا٥ الشارع فإنَّه متشوف إلى تكميل الحرية دون تشقيصها، وتكميلها في الجميع ضررٌ بالوارث،
(١) انظر: الفروق (٤/ ١١١)، قواعد ابن رجب (٣/ ١٩٥).
(٢) إسحاق بن إبراهيم بن هانئ. انظر: مسائله (٢/ ٦٠).
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) في "جـ" و"و": "قال".
(٥) "أما المعتق فإنه أراد تخليص جملة الرقبة وأما" ساقطة من جميع النسخ ما عدا "أ".