وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله قال في القرعة: إذا قال: أحد غلامي حر، ثمَّ مات قبل أن يُعلم يُقرع بينهما، فأيهما وقعت عليه القرعة عتق، كذا فعل النبي ﷺ في الَّذي أعتق ستة أعبد له١.
وقال مهنا: سألت أحمد عن رجل قال لامرأتين له: إحداكما طالق، أو لعبدين له: أحدكما حرٌّ، قال: قد اختلفوا فيه، قلت: ترى أن يقرع بينهما؟ قال: نعم، قلت: وتجيز القرعة في الطلاق؟ قال: نعم٢.
وقال في رواية الميموني فيمن له أربع نسوة طلَّق واحدة منهنَّ، ولم يدر: يقرع بينهنَّ، كذلك في الأعبد، فإن أقرع بينهن فوقعت القرعة على واحدة ثمَّ ذكر التي طلَّق رجعت هذه، ويقع الطلاق على التي ذكر، فإن تزوجت فذاك شيءٌ قد مرَّ، وإن كان الحاكم قد أقرع بينهنَّ لم ترجع إليه٣.
وقال أبو الحارث٤ عن أحمد في رجلٍ له أربع نسوة طلَّق إحداهنَّ، ولم تكن له نية في٥ واحدةٍ بعينها: يقرع بينهنَّ فأيتهنَّ أصابتها القرعة فهي المطلقة، وكذلك إن قصد إلى واحدة بعينها ثمَّ نسيها٦.
(٣) المغني (١٠/ ٥٢٤)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٢٣)، إغاثة اللهفان (١/ ١٩٤).
(٤) في "ب" و"و": "أبو الخطاب".
(٥) "في" ساقطة من "د" و"و".
(٦) المغني (١٠/ ٥٢٢)، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين (٢/ ٧٥)، رؤوس =
قال: والقرعة سنة رسول الله ﷺ١، وقد جاء بها القرآن٢.
وقال أبو حنيفة٣ والشافعي٤: لا يقرع بينهن، ولكن إذا كان الطلاق لواحدة لا بعينها ولا نواها فإنَّه يختار صرف الطلاق إلى أيتهنَّ شاء، وإن كان الطلاق لواحدة بعينها ونسيها فإنَّه يتوقف فيهما حتَّى يذكر، ولا يقرع، ولا يختار صرف الطلاق إلى واحدةٍ منهما.
وقال مالك٥: يقع الطلاق على الجميع.
والقول بالقرعة مذهب علي بن أبي طالب ﵁، قال وكيع: سمعت عبد الله٦ قال٧: سألت
= المسائل الخلافية (٤/ ٢١٨)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢١٢)، إغاثة اللهفان (١/ ١٩٤)، الهداية (٢/ ٣٩)، المحرر (٢/ ٦١)، شرح الزركشي (٥/ ٣٨٨)، الفتح الرباني (١٩٤).
(١) تقدم ذكر الأحاديث ص (٧٤٣).
(٢) تقدم ذكر الآيات ص (٧٤٢).
(٣) انظر: المبسوط (٦/ ١٢٢)، بدائع الصنائع (٣/ ٢٢٥)، شرح معاني الآثار (٣/ ٢٥٤)، حاشية ابن عابدين (٣/ ٣٠٨)، روضة القضاة (٣/ ٩٨٥).