الطرق الحكمية

بها١، وحكم بها علي بن أبي طالب٢ في هذه المسألة بعينها، وكل قول غير القول بها فإنَّ أصول الشرع وقواعده ترده.

أمَّا وقوع الطلاق على الجميع مع العلم بأنَّه إنَّما أوقعه على واحدة، فتطليق لغير المطلقة، وهو نظير ما لو طلَّق طلقة واحدة فألزمناهُ بثلاث طلقات، فإنَّ هذا في عدد المطلقات كمسألتنا في عدد الطلاق، ولا يشبه ذلك ما لو طلَّق وشك هل طلق واحدة٣ أو ثلاثًا، حيث يجوز أن٤ يجعل ثلاثًا، فإنَّه يجوز أن يكون قد استوفى عدد الطلاق٥، وفي مسألتنا: هو جازم بأنَّه لم يستوف عدد المطلقات٦، بل كل واحدة منهنَّ قد شكَّ، هل طلقها أم لا؟ وغايته: أنَّه قد تيقن تحريمًا في واحدة لا بعينها، فكيف يحرم عليه غيرها؟

فإن قيل: قد اشتبهت المحللة بالمحرمة، فحرمتا معًا، كما لو اشتبهت أخته بأجنبية، وميتة بمذكاة٧.

قيل: ها هنا معنا أصل يرجع إليه، وهو التحريم الأصلي، وقد وقع الشك في سبب الحل، فلا يرفع التحريم الأصلي بالشك، وفي

  1. (١) تقدم ذكر الأحاديث.
  2. (٢) انظر: المغني (١٠/ ٥٢٢)، الكافي (٣/ ٢٢٣).
  3. (٣) "فألزمناه بثلاث" إلى قوله "وشك هل طلَّق واحدة" مثبت من "أ".
  4. (٤) "يجوز أن" مثبت من "ب".
  5. (٥) انظر: الإحكام لابن حزم (٥/ ٧).
  6. (٦) في "ب": "عدد الطلاق"، وفي "و": "عدد الطلقات".
  7. (٧) بدائع الفوائد (٣/ ٢٦١).
765

مسألتنا قد ثبت الحل وزال التحريم الأصلي١ بالنكاح، ثمَّ وقع في عين غير معينة، ومعنا أصل الحل المستصحب، فلا يمكن تعميم التحريم، ولا إلغاؤه بالكلية، ولم يبق طريق إلى تعيين محله إِلَّا بالقرعة، فتعينت طريقًا.

قالوا: وأيضًا؛ فإنَّ الطلاق قد وقع على واحدة منهنَّ معينة؛ لامتناع وقوعه في غير معين، فلم يملك المطلق صرفه إلى أيتهن شاء، لكن التعيين غير معلوم لنا، وهو معلوم عند الله، وليس لنا طريق إلى معرفته، فتعينت القرعة.

يوضحه: أنَّ التعيين من المطلق ليس إنشاءً للطلاق٢ في المعينة، فإنَّه لو كان إنشاءً لم يكن المتقدم طلاقًا، ولكان الجميع حلالًا له٣، ولما أمر بأن ينشئ الطلاق ولا افتقر إلى لفظ يقع به، وإذا لم يكن إنشاءً فهو إخبار منه بأنَّ هذه المعينة هي التي أوقعت عليها الطلاق، وهذا خبر غير مطابق، بل هو خلاف الواقع.

وحاصله: أنَّ التعيين إمَّا أن يكون إنشاءً للطلاق، أو إخبارًا، ولا يصلح لواحد منهما٤.

فإن قيل: بل هو إنشاء عندنا في المبهمة، وأمَّا في٥ المنسية فهو

  1. (١) "بالشك وفي مسألتنا قد ثبت الحل وزال التحريم الأصلي" مثبت من "أ".
  2. (٢) في "أ": "الطلاق".
  3. (٣) "له" ساقطة من "د".
  4. (٤) انظر: بدائع الصنائع (٣/ ٢٢٥).
  5. (٥) "في" ساقطة من "د" و"هـ".
766

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي