جعل كأنَّه أعتقَ ثلثًا منهم غير معين، فعينه النبي ﷺ بالقرعة، والطلاق كالعتاق في هذا؛ لأنَّ كل واحدٍ منهما إزالة ملك مبني على التغليب والسراية، فإذا اشتبه المملوك في كل منهما بغيره لم يجعل التعيين إلى اختيار المالك.
فإن قيل: العتاق أصله الملك، فلما دخلت القرعة في أصله وهو الملك في حال القسمة١، وطرح القرعة على السهام، دخلت لتمييز الملك من الحرية، وليس كذلك الطلاق، لأنَّ أصله النكاح، والنكاح لا تدخله القرعة، فكذلك الطلاق٢.
قيل: وَمَنْ سلَّم لكم٣ أنَّ القرعة لا تدخل في النكاح، بل الصحيح من الروايتين دخولها فيه، فيما إذا زوجها الوليان، ولم يعلم السابق منهما، فإنَّا نقرع بينهما، فمن خرجت عليه القرعة حكم له بالنكاح، وأنَّه هو الأوَّل، هذا منصوص أحمد٤ في رواية ابن منصور وحنبل.
(١) في "أ": "القيمة".
(٢) "لأنَّ أصله النكاح والنكاح لا تدخله القرعة فكذلك الطلاق" ساقطة من "ب".
(٣) "قيل: ومن سلم لكم" ساقطة من "و"، وفي "ب": "قيل: لا نسلم لكم".
(٤) انظر: مسائل ابن منصور الكوسج (٤/ ١٤٨٩)، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٩٥)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢١٠)، المغني (٩/ ٤٣٢)، المحرر (٢/ ١٧)، الفروع (٥/ ١٨٤)، تصحيح الفروع (٥/ ١٨٥)، الشرح الكبير (٢٠/ ٢١٩)، الإنصاف (٢٠/ ٢١٩)، رؤوس المسائل الخلافية (٤/ ٧١)، شرح الزركشي (٥/ ١٠٧)، إغاثة اللهفان (١/ ١٩٥).
ونقل أبو الحارث ومهنا: لا يقرع في ذلك١.
وعلى هذا فلا يلزم إذا لم تدخل القرعة في الحكم٢ ألا تدخل في رفعه، فإنَّ حدَّ الزنا لا يثبت بشهادة النساء، ويسقط بشهادتهنَّ، وهو ما إذا شُهد عليها بالزنا، فذكرت أنَّها عذراء، وشهد بذلك النساء٣.
وكذلك لو قال - وقد رأى طائرًا -: إن كان هذا غرابًا ففلانة طالق، وإن لم يكن غرابًا ففلانٌ حرٌّ، ولم يعلم ما هو؟ فإنَّه يقرع بين المرأة والعبد عندكم أيضًا، فيحكم بما خرجت به القرعة٤.
فإن قلتم هنا٥: لم تدخل القرعة في الطلاق بانفراده، بل دخلت
(١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين (٢/ ٩٥)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢١٤)، المحرر (٢/ ١٧)، شرح الزركشي (٥/ ١٠٧)، رؤوس المسائل الخلافية (٤/ ٧٢)، الفروع (٥/ ١٨٤).
(٢) "الحكم" ساقطة من "د".
(٣) انظر: المبسوط (٩/ ٧٣)، تبيين الحقائق (٣/ ١٧٥)، الفتاوى الهندية (٢/ ١٤٧)، الأم (٧/ ٤٦)، مختصر المزني مع الأم (٩/ ٢٧٦)، حاشيتي قليوبي وعميرة (٤/ ١٨٣)، نهاية المحتاج (٧/ ٤٣٢)، المغني (١٢/ ٣٧٤)، كشاف القناع (٦/ ١٠١)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٣٥٠)، مطالب أولي النهى (٦/ ١٩١).