للتمييز بينه وبين العتق، والقرعة تدخل في العتق، بدليل حديث الأعبد الستة١.
قيل: إذا دخلت للتمييز بين الطلاق والعتاق دخلت للتمييز بين المطلقة وغيرها، وكل ما قدر٢ من المانع في أحد الموضعين فإنه يجري في الآخر سواء بسواء.
وأيضًا؛ فإذا كانت القرعة تخرج المعتق من غيره، فإخراجها للمطلقة أولى وأحرى، فإن إخراج منفعة البضع من ملكه أسهل من إخراج عين الرقبة، وإبقاء الرق في العين أبدًا أسهل من إبقاء بعض المنافع، وهي منفعة البضع، فإذا صلحت القرعة لذلك فهي لما دونه أقبل، وهذا في غاية الظهور٣.
وأيضًا؛ فاشتباه المطلقة بغيرها لا يمنع استعمال القرعة.
دليله: مسألة الطائر، وقوله: إن كان غرابًا فنسائي طوالق، وإن لم يكن فعبيدي أحرار.
فإن قلتم: قد يستعمل الشيء في حكم، ولا يستعمل في آخر، كالشاهد واليمين، والرجل والمرأتين، يقبل في الأموال، دون الحدود والقصاص٤.
(١) تقدم تخريجه.
(٢) في "أ": "يقدر".
(٣) بدائع الفوائد (٣/ ٢٦٥).
(٤) سبق بيان ذلك مفصَّلًا.
يوضحه: أنه لو ادعى سرقة، وأقام شاهدًا وحلف معه، غرمناه المال، ولم نقطعه١، فكذا ها هنا: استعملنا القرعة في الرق والحرية، دون الطلاق؛ للحاجة.
قيل: الحاجة في إخراج المطلقة من غيرها كالحاجة في إخراج المعتق من غيره سواء، وإذا دخلت للتمييز بين الفرج المملوك بملك اليمين وغيره، صح دخولها للتمييز بين الفرج المملوك٢ بعقد النكاح وغيره، ولا فرق، ولا يشبه ذلك مسألة القطع والغرم في أنه يثبت أحدهما بما لا يثبت به الآخر؛ لأنهما يختلفان في الأحكام وفيما يثبت به كل واحد منهما، والعتق والطلاق يتفقان في الأحكام٣، وهو أن كل واحد منهما مبني على التغليب والسراية، ويثبت بما يثبت به الآخر.
وأيضًا؛ فإن الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز بينها إلا بالقرعة صح استعمالها فيها، كما قلتم في الشريكين إذا كان بينهما مال، فأراد قسمته، فإن الحاكم يجزئه ويقرع بينهما٤، وكذلك إذا