يوضحه: أنه لو ادعى سرقة، وأقام شاهدًا وحلف معه، غرمناه المال، ولم نقطعه١، فكذا ها هنا: استعملنا القرعة في الرق والحرية، دون الطلاق؛ للحاجة.
قيل: الحاجة في إخراج المطلقة من غيرها كالحاجة في إخراج المعتق من غيره سواء، وإذا دخلت للتمييز بين الفرج المملوك بملك اليمين وغيره، صح دخولها للتمييز بين الفرج المملوك٢ بعقد النكاح وغيره، ولا فرق، ولا يشبه ذلك مسألة القطع والغرم في أنه يثبت أحدهما بما لا يثبت به الآخر؛ لأنهما يختلفان في الأحكام وفيما يثبت به كل واحد منهما، والعتق والطلاق يتفقان في الأحكام٣، وهو أن كل واحد منهما مبني على التغليب والسراية، ويثبت بما يثبت به الآخر.
وأيضًا؛ فإن الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز بينها إلا بالقرعة صح استعمالها فيها، كما قلتم في الشريكين إذا كان بينهما مال، فأراد قسمته، فإن الحاكم يجزئه ويقرع بينهما٤، وكذلك إذا
(٢) "بملك اليمين وغيره صح دخولها للتمييز بين الفرج المملوك" ساقطة من "ب".
(٣) "وفيما يثبت به كل واحد منهما، والعتق والطلاق يتفقان في الأحكام" ساقطة من "د"
(٤) انظر: فتح الباري (٥/ ٣٤٧)، بدائع الصنائع (٧/ ١٩)، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٦/ ٢٧٩)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٣٩٩) و(٢/ ٥٨٢)، المبسوط (٧/ ٧٦).
أراد أن يسافر بإحدى نسائه١، وكذلك إذا أعتق عبيده الذين لا مال له سواهم في مرضه٢، وكذلك إذا تساوى المدعيان في الحضور عند الحاكم٣، وكذلك الأولياء في النكاح إذا تساووا في الدرجة٤ وتشاحوا في العقد: أقرع بينهم٥، وكذلك إذا قتل جماعة في حالة واحدة، وتشاح الأولياء في المقتص: أقرع بينهم، فمن قرع قتل له، وأخذت الدية للباقين٦.
فإن قلتم: التراضي على القسمة من غير قرعة جائز، وكذلك بين النساء إذا أراد السفر، ولا٧ كذلك ها هنا؛ لأن التراضي على فسخ