الطرق الحكمية

قال أصحاب التعيين: التحريم ها هنا حكم تعلق بفرد لا بعينه من جملة، فكان المرجع في تعيينه إلى المكلف، كما لو باع قفيزًا من صبرة١.

قال أصحاب القرعة: الإبهام إنما يصح في البيع، حيث تتساوى الأجزاء، ويقوم كل جزء منها مقام الآخر في التعيين، فلا تفيد القرعة ها هنا قدرًا زائدًا على التعيين، وليس كذلك الطلاق، فإن محله لا تتساوى أفراده، ولا الغرض من هذا هو الغرض من هذا، فهو بمسألة المسافر٢ بإحدى الزوجات أشبه منه بمسألة القفيز من الصبرة المتساوية٣، ألا ترى أن التهمة تلحق في التعيين ها هنا، وفي مسألة القسمة، وفي مسألة الطلاق، ولا تلحق٤ في التعيين في مسألة القفيز من الصبرة المتساوية؟ وهذا فقه المسألة: أن الموضع الذي تلحق٥ فيه التهمة شرعت فيه القرعة نفيًا لها وما لا تلحق فيه لا فائدة فيها.

على أن هذا القياس منتقض بما إذا أعتق عبدًا مبهمًا من عبيده، أو أراد السفر بإحدى نسائه.

  1. = الحكام (٢/ ٦٤)، مواهب الجليل (٤/ ٨٧)، الخرشي على خليل (٤/ ٦٥)، منح الجليل (٤/ ١٤٥)، التاج المذهب (٢/ ١٥٣).
  2. (١) انظر: المبسوط (٦/ ١٢٣)، بدائع الصنائع (٣/ ١٤٣).
  3. (٢) في "أ": "المسافرة".
  4. (٣) "المتساوية" مثبتة من "أ".
  5. (٤) "في التعيين ها هنا، وفي مسألة القسمة، وفي مسألة الطلاق، ولا تلحق" ساقطة من "أ".
  6. (٥) في جميع النسخ عدا "أ": "تقع".
777

قال أصحاب التعيين: لما كان له تعيين المطلقة في الابتداء، كان له تعيينها في ثاني الحال باختياره١.

قال أصحاب القرعة: هذا قياس فاسد، فإنه في الابتداء لم يتعلق بالتعيين حق لغير المطلقة، وبعد الإيقاع قد تعلق به حقهن، فإن كل واحدة منهن قد تدعي أن الطلاق واقع عليها، لتملك به بضعها، أو واقع على غيرها لتستبقي به نفقتها وكسوتها، فلم يملك هو تعيينه للتهمة، بخلاف الابتداء.

قال المبطلون للقرعة: رأينا٢ القرعة قمارًا وميسرًا٣، وقد حرمه الله ﷾ في سورة المائدة٤، وهي من آخر القرآن نزولًا٥، وإنما كانت مشروعة قبل ذلك٦.

  1. (١) انظر: الأم (٥/ ٢٦٤).
  2. (٢) "رأينا" ساقطة من "جـ" و"و".
  3. (٣) انظر: تاريخ بغداد (٧/ ٦٤)، تاريخ دمشق (٥١/ ٣٨٠)، مجموع الفتاوى (٢٠/ ٣٨٧)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٠٠)، ميزان الاعتدال (٢/ ٣٥)، السنة للخلال (٥/ ١٠٥)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٣٩٩)، المبسوط (٧/ ٧٦) و(١٥/ ٧) و(١٧/ ٤٢).
  4. (٤) في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٩٠﴾ [المائدة: ٩٠].
  5. (٥) كما رواه أحمد (٦/ ١٨٨)، وأبو عبيد في النَّاسخ والمنسوخ (١/ ١٦١) (٣٠١)، وابن النحاس في النَّاسخ والمنسوخ (٢/ ٢٣٢)، والبيهقي (٧/ ٢٧٨)، والحاكم (٢/ ٣١١) عن عائشة ﵂. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، كما صححه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٥/ ٤٨٣).
  6. (٦) انظر: شرح معاني الآثار (٤/ ٣٨١).
778

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي