قال أصحاب التعيين: لما كان له تعيين المطلقة في الابتداء، كان له تعيينها في ثاني الحال باختياره١.
قال أصحاب القرعة: هذا قياس فاسد، فإنه في الابتداء لم يتعلق بالتعيين حق لغير المطلقة، وبعد الإيقاع قد تعلق به حقهن، فإن كل واحدة منهن قد تدعي أن الطلاق واقع عليها، لتملك به بضعها، أو واقع على غيرها لتستبقي به نفقتها وكسوتها، فلم يملك هو تعيينه للتهمة، بخلاف الابتداء.
قال المبطلون للقرعة: رأينا٢ القرعة قمارًا وميسرًا٣، وقد حرمه الله ﷾ في سورة المائدة٤، وهي من آخر القرآن نزولًا٥، وإنما كانت مشروعة قبل ذلك٦.
- (١) انظر: الأم (٥/ ٢٦٤).
- (٢) "رأينا" ساقطة من "جـ" و"و".
- (٣) انظر: تاريخ بغداد (٧/ ٦٤)، تاريخ دمشق (٥١/ ٣٨٠)، مجموع الفتاوى (٢٠/ ٣٨٧)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٠٠)، ميزان الاعتدال (٢/ ٣٥)، السنة للخلال (٥/ ١٠٥)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٣٩٩)، المبسوط (٧/ ٧٦) و(١٥/ ٧) و(١٧/ ٤٢).
- (٤) في قوله تعالى:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٩٠﴾
[المائدة: ٩٠]. - (٥) كما رواه أحمد (٦/ ١٨٨)، وأبو عبيد في النَّاسخ والمنسوخ (١/ ١٦١) (٣٠١)، وابن النحاس في النَّاسخ والمنسوخ (٢/ ٢٣٢)، والبيهقي (٧/ ٢٧٨)، والحاكم (٢/ ٣١١) عن عائشة ﵂. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، كما صححه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٥/ ٤٨٣).
- (٦) انظر: شرح معاني الآثار (٤/ ٣٨١).