الطرق الحكمية

المسألة على ظاهر١ رواية حنبل، فإنَّ أكثرَ ما فيه تعيين الزوجة بالقرعة، والتمييز بينها وبين من ليست بزوجة، وهذا حقيقة الإقراع في مسألة المطلقة، فإنَّ القرعة تميز الزوجة من غيرها، وكذلك لو زوجها الوليان من رجلين، وجهل السابق منهما، فإنَّه يقرع٢ على أصح الروايتين٣، وذلك لتمييز الزوج من غيره، فما الفرق بين تمييز الزوج بالقرعة وتمييز الزوجة بها؟ فالإقراع ها هنا ليس ببعيد من الأصول.

ويدل عليه: أنَّا نوجب عليها العدة بهذه القرعة، والعدة من أحكام النكاح، ولا سيما فالعدة الواجبة ها هنا عدة من غير مدخول بها، فهي من نكاح محض، كذلك الميراث، فإنَّه لولا ثبوت النكاح لما ورثت.

وقول أحمد في رواية حنبل: "يقرع بينهنَّ فأيتهنَّ أصابتها القرعة فهي امرأته"، صريح في ثبوت الزوجية بالقرعة، ثمَّ قال: "وإن مات الزوج فهي التي ترثه"، وهذا صريحٌ في أنَّه يقرع بينهنَّ في حال حياة الزوج والزوجة، وإن مات بعد القرعة ورثته بحكم النكاح، ولا إشكال في ذلك بحمد الله، فإذا أقرعنا٤ بينهنَّ فأصابت القرعة إحداهنَّ كان

  1. (١) "ظاهر" ساقطة من "ب".
  2. (٢) في "أ": "فإنَّا نقرع".
  3. (٣) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٩٥)، المغني (٩/ ٤٣٢)، المحرر (٢/ ١٧)، رؤوس المسائل الخلافية (٤/ ٧١)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢١٠)، الفروع (٥/ ١٨٤)، تصحيح الفروع (٥/ ١٨٥)، الشرح الكبير (٢٠/ ٢١٩)، الإنصاف (٢٠/ ٢١٩)، شرح الزركشي (٥/ ١٠٧)، إغاثة اللهفان (١/ ١٩٥).
  4. (٤) في "و": "فإذا أقرع".
786

رضا الزوج بها ورضا وليها ورضاها تصحيحًا للنكاح.

ولا يقال: يجوز أن تكون القرعة أصابت غيرها١، فيكون جامعًا بين الأختين؛ لأنَّ المجهول كالمعدوم، ولأنا نأمره٢ أن يطلق غير التي أصابتها القرعة، فيقول: ومن عداك من هؤلاء فهي طالق احتياطًا، فهذا خير من توريث الجميع وحرمان الجميع؛ وأن يوقف الأمر فيهنَّ أبدًا حتَّى يتبين الحال وينكشف، وقد لا يتبين إلى يوم القيامة.

وبالجملة؛ فالقرعة طريقٌ شرعي، شرعه الله ورسوله للتمييز عند الاشتباه، فسلوكه أولى من غيره من الطرق.

وقد قال أبو حنيفة٣: إذا طلَّق امرأةً من نسائه لا بعينها، فإنَّه لا يحال بينه وبينهنَّ، وله أن يطأ أيتهنَّ شاء، فإذا وطئ انصرف الطلاق إلى الأخرى٤، واختاره ابن أبي هريرة من الشافعية٥، فجعلوا الوطء تعيينًا.

  1. (١) انظر: المغني (١٠/ ٥٢٣).
  2. (٢) في "هـ": "ولا نأمره".
  3. (٣) انظر: روضة القضاة (٣/ ٩٨٥)، المبسوط (٣/ ٣٢)، حاشية ابن عابدين (٣/ ٣٠٨ و٤١٨)، فتح القدير (٤/ ١٥٩)، البحر الرَّائق (٤/ ٢٧٠)، بدائع الصنائع (٣/ ٢٢٨).
  4. (٤) "وله أن يطأ أيتهنَّ شاء فإذا وطئ انصرف الطلاق إلى الأخرى" ساقطة من "و".
  5. (٥) وممن نسبه لابن أبي هريرة: الأسيوطي في جواهر العقود (٢/ ١٠٧)، أمَّا الماوردي والنووي رحمهما الله تعالى فقد ذكرا أنَّ قول ابن أبي هريرة أنَّه لا يصح تعيينه بالوطء. الحاوي (١٠/ ٢٨١)، روضة الطالبين (٦/ ٩٦ - ٩٧).
787

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي