الطرق الحكمية

رضا الزوج بها ورضا وليها ورضاها تصحيحًا للنكاح.

ولا يقال: يجوز أن تكون القرعة أصابت غيرها١، فيكون جامعًا بين الأختين؛ لأنَّ المجهول كالمعدوم، ولأنا نأمره٢ أن يطلق غير التي أصابتها القرعة، فيقول: ومن عداك من هؤلاء فهي طالق احتياطًا، فهذا خير من توريث الجميع وحرمان الجميع؛ وأن يوقف الأمر فيهنَّ أبدًا حتَّى يتبين الحال وينكشف، وقد لا يتبين إلى يوم القيامة.

وبالجملة؛ فالقرعة طريقٌ شرعي، شرعه الله ورسوله للتمييز عند الاشتباه، فسلوكه أولى من غيره من الطرق.

وقد قال أبو حنيفة٣: إذا طلَّق امرأةً من نسائه لا بعينها، فإنَّه لا يحال بينه وبينهنَّ، وله أن يطأ أيتهنَّ شاء، فإذا وطئ انصرف الطلاق إلى الأخرى٤، واختاره ابن أبي هريرة من الشافعية٥، فجعلوا الوطء تعيينًا.

  1. (١) انظر: المغني (١٠/ ٥٢٣).
  2. (٢) في "هـ": "ولا نأمره".
  3. (٣) انظر: روضة القضاة (٣/ ٩٨٥)، المبسوط (٣/ ٣٢)، حاشية ابن عابدين (٣/ ٣٠٨ و٤١٨)، فتح القدير (٤/ ١٥٩)، البحر الرَّائق (٤/ ٢٧٠)، بدائع الصنائع (٣/ ٢٢٨).
  4. (٤) "وله أن يطأ أيتهنَّ شاء فإذا وطئ انصرف الطلاق إلى الأخرى" ساقطة من "و".
  5. (٥) وممن نسبه لابن أبي هريرة: الأسيوطي في جواهر العقود (٢/ ١٠٧)، أمَّا الماوردي والنووي رحمهما الله تعالى فقد ذكرا أنَّ قول ابن أبي هريرة أنَّه لا يصح تعيينه بالوطء. الحاوي (١٠/ ٢٨١)، روضة الطالبين (٦/ ٩٦ - ٩٧).
787

ومعلومٌ أنَّ التعيين بالقرعة أولى من التعيين بالوطء، فإنَّ القرعة تخرج من قدَّر الله إخراجه بها، ولا يتهم بها، والوطء تابعٌ لإرادته وشهوته، ويجوز أن يشتهي غير من كان في نفسه إرادة طلاقها، فهو متهم في التعيين، فالتعيين بالطريق الشرعي أولى من التعيين بالتشهي والإرادة.

وممَّا يوضحه أنَّ أبا حنيفة قد قال فيما إذا أعتق إحدى أمتيه ثم وطئ إحداهما: أنَّ الوطء لا يعين المعتقة من غيرها١.

قال أصحابه٢: الفرق بينهما أنَّ الطلاق يوجب التحريم، وذلك ينفي النكاح، فلما وطئ إحداهما دلَّ على أنَّه مختار أن تكون زوجته، فإنَّه لا يطأ من ليست زوجته، وأمَّا العتق فإنَّه وإن أوجب تحريم الوطء فإنه إذا وطئ إحداهما تعين التحريم في الأخرى، وتحريم الوطء٣ لا ينافي ملك اليمين، كأخته من الرضاع.

فقال المنازعون لهم: الطلاق لا يوجب التحريم عندكم، فإنَّ الرجعة مباحة، وإنَّما الموجب للتحريم انقضاء العدة واستيفاء العدد،

  1. (١) انظر: المبسوط (٧/ ٩٨)، بدائع الصنائع (٤/ ١٠٤)، فتح القدير (٤/ ٥٠١)، تبيين الحقائق (٣/ ٨٧).
  2. (٢) "أصحابه" ساقطة من "د".
    وانظر: بدائع الصنائع (٤/ ١٠٤)، تبيين الحقائق (٣/ ٨٧).
  3. (٣) "فإنَّه إذا وطئ إحداهما تعين التحريم في الأخرى وتحريم الوطء" مثبت من "أ".
788

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي