اصطلاح المتخاصمين، بل يشير عليهما بالصلح، فإن لم يصطلحا فصل الخصومة١، وبهذا تقوم مصلحة النَّاس.
قال المورثون للجميع: قد تساويا في سبب الاستحقاق؛ لأنَّ حجة كل واحدة منهما كحجة الأخرى، فوجب أن يتساويا في الإرث، كما لو أقامت كل واحدة منهما البينة بالزوجية.
قال المقرعون: المستحقة منهما هي الزوجة، والمطلقة غير مستحقة، فكيف يقال: إنَّهما استوتا في سبب٢ الاستحقاق؟ على أنَّهما إذا أقامتا بينتين تعارضتا وسقطتا، وصارتا كمن لا بينة لواحدةٍ منهما.
قال المورثون: قد استحق من ماله ميراث زوجة٣، وليست إحداهما بأن تكون هي المستحقة أولى من الأخرى، فيقسم الإرث بينهما، كرجلين ادعيا دابَّة في يد غيرهما وأقاما بينتين، فإنها تقسم بينهما.
قال المقرعون: هذه هي الشبهة التي تقدمت، والجواب واحد.
قال المورثون لأصحاب القرعة: قد تناقضتم؛ فإنَّكم تقرعون لإخراج المطلقة، فإذا أخرجتموها بالقرعة أوجبتم عليها عدة الوفاة إذا
(١) انظر: صحيح البخاري (٥/ ٤٢) رقم (٢٣٥٩)، ومسلم (١٥/ ١١٦) رقم (٢٣٥٧).
(٢) "سبب" ساقطة من "هـ".
(٣) في "د" "و": "زوجته".
كانت أطول من عدة الطلاق، فإن كانت مطلقة فكيف تعتد عدة الوفاة؟ وإذا اعتدت عدة الوفاة فكيف لا ترث؟١.
قال أصحاب القرعة: يجب على المطلقة منهما عدة الطلاق، وعلى الزوجة عدة الوفاة، ولكن لما أشكلت المطلقة من الزوجة أوجبنا على كلِّ واحدةٍ منهما أن تعتدَّ بأقصى الأجلين، ويدخل فيه الأدنى، احتياطًا للعدة.
فصل
ولو طلَّق إحداهما لا بعينها، ثمَّ ماتت إحداهما لم يتعين الطلاق في الباقية وأقرع بين الميتة والحية٢.
وقال أبو حنيفة: يتعين الطلاق في الباقية٣.
وقال الشافعي: لا يتعين فيها، وله تعيينه في الميتة٤.
قالت الحنفية: هو مخيرٌ في التعيين، ولم يبق من يصح إيقاع
(١) انظر: بدائع الصنائع (٣/ ٢٢٧).
(٢) انظر: المغني (١٠/ ٥٢٧)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٢٢)، كشاف القناع (٥/ ٣٣٣ - ٣٣٤) مطالب أولي النهى (٤/ ٣٦٣)، الإنصاف (٢٣/ ٤٥)، الشرح الكبير (٢٣/ ٥٤).